الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل الماشي في السفر لا تباح له الصلاة في حال مشيه

جزء التالي صفحة
السابق

( 610 ) فصل : فأما الماشي في السفر ، فظاهر كلام الخرقي أنه لا تباح له الصلاة في حال مشيه ; لقوله : " ولا يصلي في غير هاتين الحالتين فرضا ، ولا نافلة ، إلا متوجها إلى الكعبة " . وهو إحدى الروايتين عن أحمد ; فإنه قال : : ما أعلم أحدا قال في الماشي : يصلي ، إلا عطاء ، ولا يعجبني أن يصلي الماشي . وهذا مذهب أبي حنيفة . والرواية الثانية ، له أن يصلي ماشيا . نقلها مثنى بن جامع ، وذكرها القاضي وغيره .

وعليه أن يستقبل القبلة لافتتاح الصلاة ، ثم ينحرف إلى جهة سيره ، ويقرأ وهو ماش ، ويركع ثم يسجد على الأرض . وهذا مذهب عطاء ، والشافعي . وقال الآمدي : يومئ بالركوع والسجود ، كالراكب ; لأنها حالة أبيح فيها ترك الاستقبال ، فلم يجب عليه الركوع والسجود كالراكب . وعلى قول القاضي : الركوع والسجود ممكن من غير انقطاعه عن جهة سيره ، فلزمه ، كالوقف . واحتجوا بأن الصلاة أبيحت للراكب ، لئلا ينقطع عن القافلة في السفر ، وهذا المعنى موجود في الماشي ، ولأنه إحدى حالتي سير المسافر ، فأبيحت الصلاة فيها كالأخرى .

ولنا ، أنه لم ينقل ، ولا هو في معنى المنقول ; لأنه يحتاج إلى عمل كثير ، ومشي متتابع ، يقطع الصلاة ، ويقتضي بطلانها ، وهذا غير موجود في الراكب ، فلم يصح إلحاقه به ، ولأن قوله تعالى : { وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره } . عام ترك في موضع الإجماع ، بشروط موجودة هاهنا ، فيبقى وجوب الاستقبال فيما عداه على مقتضى العموم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث