الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 290 ] باب الفيء وهو ما أخذ من كافر بلا قتال ، كجزية وخراج وعشر ، وما تركوه فزعا أو مات ولا وارث . قال شيخنا : وليس للسلطان إطلاقه دائما . ومصرفه مصالح الإسلام ، وقيل : للمقاتلة ، فلا يفرد عبد في الأصح ، بل يزاد سيده ، واختار أبو حكيم وشيخنا : لا حق لرافضة ، وذكره في الهدي عن مالك وأحمد ، وعنه : خمسة لأهل الخمس وبقيته للمصالح ، اختاره الخرقي وأبو محمد يوسف الجوزي ، واختار الآجري أن النبي صلى الله عليه وسلم قسمه خمسة وعشرين سهما ، فله أربعة أخماس ، ثم خمس الخمس ، أحد وعشرين سهما في المصالح ، وبقية خمس الخمس لأهل الخمس .

وقال ابن الجوزي في كشف المشكل فيما في الصحيحين في الخبر الثامن عشر من مسند عمر رضي الله عنه : { كان ما لم يوجف عليه ملكا لرسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة } ، هذا اختيار أبي بكر من أصحابنا وهو قول ( ش ) وذهب بعض أصحابنا إلى أن الفيء لجماعة المسلمين وإنما كان النبي صلى الله عليه وسلم يأخذ من نصيبه ما يأخذه ويجعل الباقي في مصالح المسلمين .

ويبدأ بالأهم فالأهم ، من الثغور ، ثم الأنهار والقناطر ، ورزق قضاة ومن نفعه عام ، ثم يقسم بين المسلمين إلا العبيد ، نص عليه ، وعنه : يقدم المحتاج ، وهي أصح عنه ، قاله شيخنا : وقيل : بعد الكفاية يدخر ما بقي ، وأعطى أبو بكر الصديق رضي الله عنه العبيد ، ذكره الخطابي . قال : [ ص: 291 ] وقال الشافعي ، ولم يختلف أحد لقيناه في أن ليس للمماليك في العطاء حق ولا للأعراب الذين هم أهل الصدقة .

وليس لولاة الفيء أن يستأثروا منه فوق الحاجة كالإقطاع يصرفونه فيما لا حاجة إليه أو إلى من يهوونه ، قاله شيخنا وغيره ، وهو معنى كلام الآجري وغيره ، وقد قيل لأحمد : هؤلاء المكافيف يأخذون من الديوان أرزاقا كثيرة تطيب لهم ؟ قال : كيف تطيب يؤثرونهم بها . ويستحب أن يبدأ بالمهاجرين ثم الأنصار ، ويقدم الأقرب فالأقرب من النبي صلى الله عليه وسلم ، وفي جواز تفضيله بينهم بالسابقة روايتان ( م 1 ) وظاهر [ ص: 292 ] كلامه : لا تفضيل ، لفعل النبي صلى الله عليه وسلم مع جوازه وذكره أبو بكر ، ولا حق لمن حدث به زمن ونحوه في الأصح ، وإن مات من حل عطاؤه فإرث . ولزوجة الجندي وذريته كفايتهم ، ويسقط حق أنثى يتزوجها ، وإذا بلغ بنوه أهلا للقتال فرض لهم بطلبهم .

وفي الأحكام السلطانية : والحاجة إليهم .

[ ص: 291 ]

التالي السابق


[ ص: 291 ] باب الفيء ( مسألة 1 ) قوله : " وفي جواز تفضيله بينهم بالسابقة روايتان " ، انتهى . وأطلقهما في المغني والكافي والمقنع والمحرر والشرح وشرح ابن منجى والزركشي وغيرهم .

( إحداهما ) لا يجوز التفاضل بينهم ، بل تجب التسوية ، صححه في التصحيح ، وجزم به في الوجيز .

( والرواية الثانية ) : يجوز لمعنى فيهم ، وهو الصحيح ، اختاره الشيخ تقي الدين وابن عبدوس في تذكرته ، وصححه في النظم وإدراك الغاية ونظم نهاية ابن رزين وغيرهم ، وجزم به في المنور ، وقدمه في الهداية والمذهب ومسبوك الذهب والمستوعب والخلاصة والرعايتين والحاويين وغيرهم ، قال الشيخ الموفق : والصحيح إن شاء الله تعالى أن ذلك مفوض إلى اجتهاد الإمام فيفعل ما يراه ، انتهى ، ( قلت ) : وهو الصواب ، فقد فعله عمر وعثمان ، ولم يفضل أبو بكر وعلي رضوان الله عليهم أجمعين .

( تنبيه )

فسر في شرح المحرر السابقة بالإسلام ، وفسرها في الرعاية بالإسلام أو الهجرة ، وظاهر كلامه في المغني والكافي والشرح وغيرهم أن السابقة لا تختص [ ص: 292 ] بالإسلام والهجرة ، بل ما استحق به الفضيلة ، كتقدم الإسلام والهجرة ، وحضور مشهد لم يشهده غيره ، كبدر والحديبية ونحوهما ، وهو الصواب ، ولم يقيد ذلك بالسبق في المغني والكافي والمقنع والشرح وغيرهم .

وفي الرعاية ثلاث روايات ، الثالثة الفرق ، فيجوز في السابقة فقط . ففي هذا الباب مسألة واحدة .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث