الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الحكمة في خلق الله تعالى الإنسان من نطفة ثم من مضغة ثم من علقة

[ ص: 178 ] الحكمة في خلق الله تعالى الإنسان من نطفة ثم من مضغة ثم من علقة

والنكتة التي يناسب ذكرها في هذا الموضع هي أن الله - تعالى شأنه - يقدر على أن يكون الآدمي على صورته في لمحة .

وليس الخلق بهذا الترتيب والتدريج بنقصان في القدرة ، حاشاه عن ذلك ، بل هذا من كمال القدرة له والحكمة منه سبحانه; فإن في خلق الأسباب وترتيب المسببات عليها قدرا متعددة ، وحكما متنوعة ، ليست في الخلق بلا سبب .

وأيضا في ذلك تعليم للعباد ، وتلقين لهم في رعاية التأني والتدريج في أمورهم كما في خلق السماوات والأرض في ستة أيام .

وقال المحققون : هذه النكتة تنبيه وإعلام للإنسان بأن الوصول إلى الكمال المعنوي ، لا يكون إلا بطريق التدريج ، مرتبة بعد مرتبة ، كما يحصل الكمال الظاهر والوصول إليه درجة فدرجة ، والانتقال من طور إلى طور . فهكذا ينبغي أن يسير في مراتب السلوك إلى أن يبلغ النهاية . فسبحان الله القدير الحكيم .

وبالجملة : يبعث الله تعالى ملكا بعد تمام الخلقة وتسوية البدن ، موكلا على الأرحام ، ويأمره . انتهى . «بأربع كلمات» ، وهذه الكتابة غير كتابة المقادير السابقة على خلق السماوات والأرض ، جرت بذلك سنة الله بكتبه تأكيدا وتقريرا للتقدير السابق .

وفي الحديث الآخر : إن هذا الكتب يكون بين العينين ، وله يقال كتاب التقدير .

وفي رواية : يكتب في الصحيفة أيضا . «فيكتب عمله» ; أي : ماذا يعمل من الحسنة والسيئة ، «وأجله» ; أي : كم يحيا وكم يموت .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث