الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

قال المصنف رحمه الله تعالى ( إذا نذر أضحية بعينها فالحكم فيها كالحكم في الهدي المنذور في ركوبها وولدها ولبنها وجز صوفها وتلفها وإتلافها ، وذبحها ونقصانها بالعيب ، وقد بينا ذلك في باب الهدي فأغنى عن الإعادة وبالله التوفيق ) .

التالي السابق


( الشرح ) هذا كما قاله ، والله أعلم ( فرع ) في مسائل تتعلق بالباب .

( إحداها ) في تعيين الأضحية وغيرها ، وقد جمعها الرافعي ملخصة فأحسن جمعها فقال : قد قدمنا أن النية شرط في التضحية ، وأن الشاة إذا جعلها ضحية هل يكفيه ذلك عن تجديد النية عند الذبح ؟ فيه وجهان ( الأصح ) لا يكفيه ، فإن قلنا : يكفيه استحب التجديد ، ومتى كان في ملكه بدنة أو شاة فقال : جعلت هذه ضحية أو هذه ضحية أو على أن أضحي بها ، صارت ضحية معينة . وكذا لو قال : جعلت هذه هديا أو هذا هدي ، أو على أن أهدي هذا صار هديا ، وشرط بعض الأصحاب أن يقول مع ذلك : لله تعالى ، والمذهب أنه ليس بشرط ، وقد صرح الأصحاب بزوال الملك عن الهدي والأضحية المعينين ، كما سيأتي تفريعه إن شاء تعالى . وكذا لو نذر أن يتصدق بمال بعينه زال ملكه عنه ، بخلاف ما لو نذر إعتاق عبد بعينه لا يزول ملكه عنه ما لم يعتقه . ; لأن الملك في الهدي والأضحية والمال المعين ينتقل إلى المساكين وفي العقد لا ينتقل الملك إليه بل ينفك عن الملك بالكلية . أما إذا نوى جعل هذه الشاة هديا أو أضحية ولم يتلفظ بشيء فقولان [ ص: 402 ] الصحيح ) الجديد أنها لا تصير ضحية .

قال في القديم : تصير ، واختاره ابن سريج والإصطخري ، وعلى هذا فيما يصير به هديا وأضحية أوجه ( أحدها ) بمجرد النية كما يدخل في الصوم بالنية ، وبهذا قال ابن سريج ( والثاني ) بالنية والتقليد أو الإشعار لتنضم الدلالة الظاهرة إلى النية . قاله الإصطخري ( والثالث ) بالنية والذبح ; لأنه المقصود كالقبض بالنية ( والرابع ) بالنية والسوق إلى المذبح . ولو لزمه هدي أو ضحية بالنذر فقال : عينت هذه الشاة عن نذري أو جعلتها عن نذري أو قال : لله علي أن أضحي بها عما في ذمتي ، ففي تعينها وجهان ( أصحهما ) التعين ، وبه قطع الأكثرون . وحكى إمام الحرمين هذا الخلاف في صور رتب بعضها على بعض فلنوردها بزوائد . فلو قال ابتداء : علي التضحية بهذه الشاة لزمه التضحية قطعا وتتعين تلك الشاة على الصحيح . ولو قال : علي أن أعتق هذا العبد لزمه العتق . وفي تعين هذا العبد وجهان مرتبان على الخلاف في مثل هذه الصورة من الأضحية . والعبد أولى بالتعين ; لأنه ذو حق في العتق بخلاف الأضحية . ولو كان نذر إعتاق عبد ثم عين عبدا عما التزمه ، فالخلاف مرتب على الخلاف في مثله في الأضحية . ولو قال : جعلت هذا العبد عتيقا لم يخف حكمه . ولو قال : جعلت هذا المال أو هذه الدراهم صدقة تعينت على الأصح كشاة الأضحية ( وعلى الثاني ) لا ، إذ لا فائدة في تعيين الدراهم لتساويها بخلاف الشاة . ولو قال : عينت هذه الدراهم عما في ذمتي من زكاة أو نذر لغي التعيين باتفاق الأصحاب . كذا نقله إمام الحرمين ; لأن التعيين في الدراهم ضعيف ، وتعين ما في الذمة ضعيف ، [ ص: 403 ] فيجتمع سببا ضعف ، قال : وقد يفاد من تعيين الدراهم لديون الآدميين قال : ولا تخلو الصورة من احتمال ، والله أعلم . .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث