الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مطلب صفة عمامته عليه السلام

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

مطلب : صفة عمامته عليه السلام .

( تنبيهات ) : ( الأول ) : قال أهل السير وغيرهم من العلماء - رحمهم الله ورضي عنهم - : لم تكن عمامة النبي صلى الله عليه وسلم بالكبيرة التي تؤذي حاملها وتضعفه وتجعله عرضة للآفات كما يشاهد من حال أصحابها في هذه الأوقات ، ولا بالصغيرة التي تقصر عن وقاية الرأس من الحر والبرد ، بل كانت وسطا بين ذلك .

قال الحافظ ابن حجر : لا يحضرني لطول عمامة النبي صلى الله عليه وسلم قدر محدود .

وقد سئل عنه الحافظ عبد الغني فلم يذكر فيه شيئا .

[ ص: 246 ] وذكر النووي في فتاويه أنه لم يثبت في مقدار العمامة الشريفة حديث ثم أورد الحديث الذي ذكرناه أولا عن ابن عمر { أنه صلى الله عليه وسلم كان يدير كور العمامة } وقال : هذا يدل على أنها كانت عدة أذرع ، والظاهر : أنها كانت نحو العشرة أو فوقها بيسير .

وقال الحافظ السخاوي في فتاويه : رأيت من نسب لعائشة رضي الله عنها { أن عمامة رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت في السفر بيضاء ، وفي الحضر سوداء وكل منهما سبعة أذرع } وقال : هذا شيء ما علمناه .

وقال ابن الحاج في كتابه المدخل : وردت السنة بالرداء والعمامة والعذبة ، وكان الرداء أربعة أذرع ونصفا ونحوها ، والعمامة سبعة أذرع أو نحوها يخرجون منها التلحية والعذبة ، والباقي عمامة على ما نقله الطبري في كتابه .

الثاني قال الإمام المحقق في الهدي : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبس العمامة فوق القلنسوة ، ويلبس القلنسوة بغير عمامة ، ويلبس العمامة بغير قلنسوة ، وكان إذا اعتم أرخى طرف عمامته بين كتفيه كما في حديث عمرو بن حريث .

وفي حديث جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم { دخل مكة وعليه عمامة سوداء } .

ولم يذكر في حديثه ذؤابة ، فدل على أن العذبة لم يكن يرخيها دائما بين كتفيه .

قال : وقد يقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل مكة وعليه أهبة القتال ، والمغفر على رأسه فلبس في كل موطن ما يناسبه .

وقد قدمنا أن النسائي زاد { قد أرخى طرف العذبة بين كتفيه } ولا مخالفة بين هذا الحديث وحديث البخاري عن أنس { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل مكة عام الفتح وعلى رأسه المغفر } ، لاحتمال أن يكون وقت دخوله كان على رأسه المغفر ثم أزاله ولبس العمامة بعد ذلك ، فحكى كل منهما ما رآه ، ويؤيده أن في حديث ابن حريث أنه خطب عند باب الكعبة وذلك بعد تمام دخوله .

وقال بعضهم : يجمع بأن العمامة كانت ملفوفة فوق المغفر أو كانت تحت المغفر وقاية لرأسه من صدى الحديد . .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث