الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

وقوله : وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ ؛ المعنى : ما كان لمؤمن البتة؛ و " إلا خطأ " ؛ استثناء ليس من الأول؛ المعنى : إلا أن يخطئ المؤمن؛ فكفارة خطئه ما ذكر بعد؛ وقال بعض أهل العلم : " وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ " ؛ على معنى أن دم المسلم إنما يصفح عن أن يؤخذ به القاتل في الخطإ؛ فقد عفي له عن قتل الخطإ؛ إلا أن الله - جل ثناؤه - فرض في كتابه على القاتل خطأ تحرير رقبة؛ ودية مسلمة إلى أولياء المقتول؛ وبين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دية الخطإ على العاقلة؛ وعلى القاتل أن يؤدي في ذلك؛ لقوله - عز وجل - : فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين توبة من الله ؛ ويحتمل أن يكون الصيام بدلا من الرقبة؛ وبدلا مما ينبغي أن يؤدى في الدية؛ فإن قتل المؤمن خطأ رجلا مؤمنا من قوم كفرة؛ فعليه تحرير رقبة؛ [ ص: 91 ] ولا مال للكفار الذين هم حرب؛ لأن الدية في الخطإ إنما جعلت - والله أعلم - ليحذر الناس حذرا شديدا من أن يخطئوا خطأ يؤدي إلى القتل؛ لتذهب الضغائن بينهم؛ وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة ؛ وإن كان من قوم بينهم وبين المسلمين عهد فتحرير رقبة؛ وتسليم الدية إلى ذوي الميثاق؛ لئلا تقع ضغينة بين أهل الميثاق؛ والمؤمنين؛ ونصب " توبة من الله " ؛ على جهة نصب " فعلت ذلك حذار الشر " ؛ المعنى : فعليه صيام شهرين؛ وعليه دية إذا وجد؛ توبة من الله ؛ أي : فعل ذلك توبة من الله؛ فأما قتل النفس فجزاؤه كما قال الله - عز وجل - : النفس بالنفس ؛ في الدنيا؛ وفي الآخرة جهنم؛ قال الله - جل وعز - : ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما ؛ وهذا وعيد شديد في القتل؛ حظر الله - عز وجل - به الدماء.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث