الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل فيما يقتضي انفساخ الإجارة

جزء التالي صفحة
السابق

( فصل ) فيما يقتضي انفساخ الإجارة والتخيير في فسخها وعدمهما وما يتبع ذلك

( لا تنفسخ إجارة ) عينية أو في الذمة بنفسها ولا بفسخ أحد العاقدين ( بعذر ) لا يوجب خللا في المعقود عليه ( كتعذر وقود ) بفتح الواو كما بخطه ما يوقد به وبضمها المصدر ( حمام ) على مستأجره ، ومثله فيما يظهر ما لو عدم دخول الناس فيه لفتنة أو خراب ما حوله ، كما لو خرب ما حول الدار أو الدكان أو أبطل أمير البلدة التفرج في السفن وقد اكتراها أو دارا لذلك ، ومن فرق بين ذلك وبين الأول فقد أبعد ومن ثم لم يقل أحد [ ص: 316 ] فيمن استأجر رحى فعدم الحب لقحط أنه يتخير ( و ) تعذر ( سفر ) بفتح الفاء بالدابة المستأجرة لطرو خوف مثلا وبسكونها جمع سافر : أي رفقة يخرج معهم ولو عطف على تعذر صح والتقدير وكسفر : أي طروه لمكتري دار مثلا ( و ) نحو ( مرض مستأجر دابة لسفر ) ومؤجرها الذي يلزمه الخروج معها لانتفاء الخلل في المعقود عليه والاستنابة ممكنة . نعم التعذر الشرعي يوجب الانفساخ كأن استأجره لقلع سن مؤلم فزال ألمه ، وإمكان عوده لا أثر له لأنه خلاف الأصل وكذا الحسي إن تعلق بمصلحة عامة كأن استأجر الإمام ذميا لجهاد فصالح قبل المسير بناء فيهما على ما مر من عدم جواز إبدال المستوفى به والأصح خلافه ، فإن أوجب خللا في المعقود عليه وإن كان إجارة عين وزالت المنفعة بالكلية انفسخت ، وإن عيبه بحيث أثر في منفعته تأثيرا يظهر به تفاوت الأجرة ثبت للمكتري الخيار ، وسيذكر أمثلة للنوعين

التالي السابق


حاشية الشبراملسي

( فصل ) فيما يقتضي انفساخ الإجارة أي وكامتناع الرضيع من ثدي المرضعة بلا علة تقوم بالثدي

( وقوله وبضمها المصدر ) هذا بيان للأشهر ، وإلا فقيل بالضم فيهما وقيل بالفتح فيهما ( قوله : ما لو عدم إلخ ) قال في المختار : هو من باب طرب وتصح قراءته بالبناء للمجهول ( قوله : ومن فرق بين ذلك ) الإشارة إلى قوله [ ص: 316 ] ومثله فيما يظهر إلخ ( وقوله فيمن استأجر رحى ) أي طاحونا ( قوله : وبين الأول ) تعذر الوقود ( قوله : وتعذر سفر ) أشار به إلى عطفه على وقود ، والتقدير أي على عطفه على تعذر : أي بأن كانت إجارة ذمة ( قوله : جمع سافر ) قال في المصباح : كراكب وركب ، وفي القاموس ورجل سفر وقوم سفر وسافرة وأسفار وسفار ذوو سفر لضد الحضر ، والسافر المسافر لا فعل له ا هـ . وقوله لا فعل له : أي لم يوجد له فعل بهذا المعنى ، فلا يقال سفر بمعنى سافر وإنما يقال سافر فهو مسافر ( قوله نعم التعذر الشرعي ) هذا ضعيف ( قوله : كأن استأجر الإمام إلخ ) ضعيف . وقد يشكل الانفساخ هنا بأن الأصح جواز إبدال المستوفى به ، وكأن هذا المدرك أخر لكون استئجار الذمي للجهاد منوطا بنظر الإمام وظهور المصلحة ، وقد لا يتحقق في جهاد آخر ، ولا يقوم أحد الجهادين مقام الآخر فيها فناسب الانفساخ مطلقا م ر فليتأمل كون هذا من المستوفى به ا هـ سم على حج . أقول : وما نقله عن م ر لا يوافق قول الشارح بناء فيهما إلخ إلا أن يجعل المقصود ما ذكره من قوله وكأن هذا المذكور أخر إلخ . وحاصله حينئذ أنه لا يتعين بناء الانفساخ على امتناع إبدال المستوفى به ، ثم ما ذكره الشارح من قوله نعم إلخ ظاهره أنه استدراك على عدم الانفساخ بعذر يوجب خللا في المعقود ، وفيه أن المعقود عليه إرضاع المرضعة ولم يقم بها عذر يوجب خللا فيه ( قوله : فصالح ) أي الإمام من أراد التوجه إليهم ( قوله بناء فيهما ) أي الشرعي والحسي ( قوله : والأصح خلافه ) أي فيهما فلا انفساخ ( قوله فإن أوجب ) محترز لا يوجب إلخ ( قوله انفسخت ) يؤخذ منه جواب ما عمت به البلوى في غالب قرى مصرنا من أن ما يسمونه بالجرافة جرت عادتهم أنهم يأخذون به قطعة من الأرض مع ما هو مزروع فيها فتتعطل بذلك منفعة القطعة التي أخذ ترابها ويتلف الزرع وهو أن الجزء الذي أخذت الجرافة ترابه تنفسخ فيما بقي من مدة الإجارة حيث تعطل الانتفاع به ويثبت للمكتري الخيار فيما بقي من الأرض . وأما الزرع فيضمنه المباشر للإتلاف إن لم يكن مكرها ، وإلا فالضمان على كل من المكره والمكره وقرار الضمان على المكره بالكسر فتنبه له فإنه يقع كثيرا .



حاشية المغربي

[ ص: 315 ] فصل ) فيما يقتضي انفساخ الإجارة .

( قوله : وعدمهما ) الأولى وما لا يقتضيهما إذ ليس في الفصل بيان شيء يقتضي عدم الانفساخ أو التخيير بل ذلك العدم هو الأصل حتى يوجد ما يرفعه . ( قوله : ومن فرق بين ذلك ) عبارة التحفة : ومثله على الأوجه ما لو عدم دخول الناس فيه لفتنة أو خراب ما حوله كما لو خرب ما حول الدار أو الدكان والفرق بينهما غير صحيح انتهت .

فالضمير في بينهما لمسألة عدم دخول الناس الحمام الذي قاسها ، ومسألة خراب ما حول الدار والدكان التي قاس عليهما ، ومراده رد ما في البحر من أن عدم دخول الناس الحمام المستأجر بسبب فتنة حادثة ، أو خراب الناحية عيب ، بخلاف الحانوت والدار فإنهما يستأجران للسكنى ، وهي ممكنة على كل حال ، إذا علمت ذلك علمت أن مراد الشارح بالأول في قوله دون الأول مسألة عدم دخول الناس الحمام لكن كان حق التعبير مثل ما في التحفة ، على أن من جملة ما شملته الإشارة في قول الشارح بين ذلك مسألة إبطال أمير البلدة التفرج ، وقد علمت أنها ليست في كلام صاحب الفرق الذي قصد هو الرد عليه ، وما في حاشية الشيخ من أن مراد الشارح بالأول [ ص: 316 ] ما في المتن إنما أخذه بمجرد الفهم وهو لا يوافق الواقع كما علمت . ( قوله : بفتح الفاء بالدابة المستأجرة لطرو خوف مثلا ) وعلى هذا التفسير يكون قول المصنف ومرض مستأجر دابة لسفر من عطف الخاص على العام ; إذ هو من جملة تعذر السفر وانظر ما نكتته ( قوله : وكذا الحسي إن تعلق بمصلحة عامة كأن استأجر الإمام إلخ ) قد يقال إن هذا أيضا من التعذر الشرعي إذ المانع من المقابلة بعد الصلح إنما هو الشرع وليس هناك مانع حسي فتأمل .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث