الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب بيع الشعير بالحنطة متفاضلا

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

[ ص: 3 ] بسم الله الرحمن الرحيم

16 - كتاب البيوع

1 - باب بيع الشعير بالحنطة متفاضلا

5480 - حدثني يونس بن عبد الأعلى الصدفي ، قال : ثنا عبد الله بن وهب ، قال : أخبرني عمرو بن الحارث أن أبا النضر حدثه أن بسر بن سعيد حدثه ، عن معمر بن عبد الله أنه أرسل غلاما له بصاع من قمح ( هو الحنطة ) فقال له : بعه ثم اشتر به شعيرا ، فذهب الغلام فأخذ صاعا وزيادة بعض صاع ، فلما جاء معمر أخبره ، فقال له معمر : لم فعلت ؟ انطلق فرده ، ولا تأخذ إلا مثلا بمثل ، فإني كنت أسمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : الطعام بالطعام ، مثلا بمثل وكان طعامنا يومئذ ، الشعير .

قيل له : فإنه ليس مثله ، قال : إني أخاف أن يضارعه
( أن يشبهه ) .

قال أبو جعفر : فذهب قوم إلى هذا الحديث فقلدوه ، وقالوا : لا يجوز بيع الحنطة بالشعير ، إلا مثلا بمثل . وخالفهم في ذلك آخرون ، فقالوا : لا بأس ببيع الحنطة بالشعير متفاضلا ، مثلين بمثل أو أكثر من ذلك .

وكان من الحجة لهم على أهل المقالة الأولى في الحديث الذي احتجوا به عليهم ، أن معمرا أخبر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يسمعه يقول : " الطعام بالطعام ، مثلا بمثل " ثم قال معمر : وكان طعامنا يومئذ الشعير .

فيجوز أن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - أراد بقوله الذي حكاه عنه معمر ، الطعام الذي كان طعامهم يومئذ ، فيكون ذلك على الشعير بالشعير ، فلا يكون في هذا الحديث شيء من ذكر بيع الحنطة بالشعير ، مما ذكر فيه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وإنما هو مذكور عن معمر ، من رأيه ، ومن تأويله ما كان سمع من النبي - صلى الله عليه وسلم .

ألا ترى أنه قيل له : فإنه ليس مثله ، أي : ليس من نوعه ، فلم ينكر ذلك على من قاله ، وكان جوابه له ( إني أخشى أن يضارعه ) كأنه خاف أن يكون قول النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي سمعه يقوله ، وهو ما ذكرنا في حديثه على الأطعمة كلها فتوقى ذلك وتنزه عنه ، للريب الذي وقع في قلبه منه .

فلما انتفى أن يكون في هذا الحديث حجة لأحد الفريقين على صاحبه ، نظرنا هل في غيره ما يدلنا على حكم ذلك كيف هو . ؟

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث