الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب الاستعانة بالنجار والصناع في أعواد المنبر والمسجد

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 498 ] 64 - باب

الاستعانة بالنجار والصناع في أعواد المنبر والمسجد

437 448 - حدثنا قتيبة: ثنا عبد العزيز: حدثني أبو حازم، عن سهل، قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى امرأة: " مري غلامك النجار يعمل لي أعوادا أجلس عليهن " .

438 449 - حدثنا خلاد: ثنا عبد الواحد بن أيمن، عن أبيه، عن جابر، أن امرأة قالت: يا رسول الله، ألا أجعل لك شيئا تقعد عليه، فإن لي غلاما نجارا؟ قال: " إن شئت " فعملت المنبر

التالي السابق


في هذين الحديثين كليهما: أن النجار الذي صنع المنبر كان غلاما لامرأة.

وحديث سهل مختصر، قد أتمه البخاري في مواضع، وقد سبق بتمامه في " باب: الصلاة في المنبر والسطوح " وفيه: أن سهلا سئل: من أي شيء المنبر؟ فقال: ما بقي في الناس أعلم به مني، هو من أثل الغابة، عمله فلان مولى فلانة - وذكر الحديث.

وخرج ابن سعد وغيره من حديث عباس بن سهل بن سعد ، عن أبيه، أنه ذكر المنبر، فقال: لم يكن بالمدينة إلا نجار واحد، فذهبت أنا وذلك النجار إلى الخانقين، فقطعت هذا المنبر من أثلة.

وخرج الطبراني بإسناد ضعيف، عن عائشة ، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخطب إلى جذع، فمر رومي فقال: لو دعاني محمد لجعلت له ما هو أرفق من هذا، فدعي لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فجعل له المنبر أربع مراق - وذكر الحديث.

[ ص: 499 ] وخرج ابن سعد عن الواقدي بإسناد له، عن أبي هريرة - وبعض الحديث بإسناد آخر - أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخطب إلى جذع في المسجد قائما، فقال: " إن القيام قد شق علي " فقال له تميم الداري : ألا أعمل لك منبرا كما رأيت يصنع بالشام ؟ فشاور رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين في ذلك، فرأوا أن يتخذه، فقال العباس بن عبد المطلب : يا رسول الله، إن لي غلاما - يقال له: كلاب - أعمل الناس، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " مره أن يعمله " فأرسله إلى أثلة بالغابة، فقطعها، ثم عمل منها درجتين، ومقعدا، ثم جاء به فوضعه في موضعه اليوم - وذكر حديثا طويلا.

وإسناده لا يعتمد عليه.

وخرج أبو داود من طريق عبد العزيز بن أبي رواد ، عن نافع ، عن ابن عمر ، أن النبي صلى الله عليه وسلم لما بدن قال له تميم الداري : ألا أتخذ لك يا رسول الله منبرا يجمع - أو يحمل - عظامك؟ قال: " بلى " فاتخذ له منبرا مرقاتين.

وخرج الطبراني من رواية شيبة أبي قلابة عن الجريري ، عن أبي نضرة ، عن جابر ، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخطب إلى جذع، فقيل له: إن الإسلام قد انتهى، وكثر الناس، فلو أمرت بصنعة شيء تشخص عليه، فقال لرجل: "أتصنع المنبر؟" قال: نعم. قال: " ما اسمك؟ " قال: فلان. قال: " لست صاحبه " فدعا آخر، فقال: "أتصنع المنبر؟" فقال مثل مقالته، ثم دعا آخر، فقال: نعم - إن شاء الله - قال: " ما اسمك؟ " قال: إبراهيم . قال: " خذ في صنعته ".

وخرجه عبد بن حميد في " مسنده " عن علي بن عاصم ، عن الجريري عن أبي نضرة ، عن أبي سعيد .

[ ص: 500 ] وروى عبد الرزاق ، عن رجل من أسلم - وهو إبراهيم بن أبي يحيى - عن صالح مولى التوأمة ، أن باقوم مولى العاص بن أمية صنع للنبي صلى الله عليه وسلم منبره من طرفاء، ثلاث درجات .

ورواه محمد بن سليمان بن مسمول ، عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي سبرة ، عن صالح مولى التوأمة : حدثني باقوم مولى سعيد بن العاص ، قال: صنعت لرسول الله صلى الله عليه وسلم منبرا من طرفاء الغابة، ثلاث درجات: القعدة ودرجتيه .

وكلا الإسنادين واه جدا.

وقد روي عن ابن سيرين ، أن باقوم الرومي أسلم، فلم يدر به سهيل بن عمرو ، ومات ولم يدع وارثا، فدفع النبي صلى الله عليه وسلم ميراثه إلى سهيل.

ذكر ذلك ابن منده في كتاب " معرفة الصحابة ".

وقال الحافظ أبو بكر الخطيب : الغلام اسمه: مينا . ومولاته: لا نعلم أحدا سماها.

ثم رواه بإسناده، عن هارون بن موسى ، ثنا محمد بن يحيى ، قال: قال إسماعيل بن عبد الله : الذي عمل المنبر: غلام الأنصارية، واسمه: مينا .

ومما يدخل في هذا الباب: حديث قيس بن طلق ، عن أبيه، في استعانة النبي صلى الله عليه وسلم به في بناء المسجد في عمل الطين، وقد سبق في الباب الماضي.

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث