الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب الصرف بين المولى وعبده

باب الصرف بين المولى ، وعبده قال - رحمه الله - : وليس بين المولى وعبده ربا لقوله صلى الله عليه وسلم { لا ربا بين العبد وسيده ; } ، ولأن هذا ليس ببيع ; لأن كسب العبد لمولاه ، والبيع : مبادلة ملك بملك غيره فأما جعل بعض ماله في بعض فلا يكون بيعا ، فإن كان على العبد دين فليس بينهما ربا أيضا ، ولكن على المولى أن يرد ما أخذه على العبد ; لأن كسبه مشغول بحق غرمائه ، ولا يسلم له ما لم يفرغ من دينه ، كما لو أخذه لا بجهة العقد ، وسواء كان اشترى منه درهما بدرهمين ، أو درهمين بدرهم ; لأن ما أعطى ليس بعوض سواء كان أقل ، أو أكثر فعليه رد ما قبض لحق [ ص: 60 ] الغرماء ، وكذلك أم الولد والمدبر ; لأن كسبهما للمولى ، ولا يجوز أن يشتري من مكاتبه إلا مثل ما يجوز له مع مكاتب غيره ; لأن المكاتب أحق بمكاسبه ، وقد صار بعقد الكتابة كالحر يدا ، وتصرفا في كسبه ، فيجري الربا بينه ، وبين مولاه كما يجري بينه ، وبين غيره الوالدان ، والولد ، والزوجان ، والقرابة ، وشريك العنان فيما ليس من تجارتهما ، والوصي في الربا بمنزلة الأجانب ; لأن المبايعة تتحقق بين هؤلاء ، والمماليك بمنزلة الأحرار في ذلك ; لأنهم يخاطبون بذلك كما يخاطب الأحرار ، فأما المتفاوضان ، إذا اشترى أحدهما درهما بدرهمين من صاحبه ; فليس ذلك منهما بيعا ، وهو مالهما كما كان قبل هذا البيع ; لأنهما كشخص واحد في التجارة ، كما يجري بينهما لا يكون بيعا ، والله أعلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث