الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

رجوع إلى تقرير العقيدة في القضاء والقدر وذكر بقية الأدلة على ذلك

رجوع إلى تقرير العقيدة في القضاء والقدر وذكر بقية الأدلة على ذلك

قال بعض أهل العلم : أما قولكم : هل سبق الكتاب من الله في المعاصي أنها ستقع ؟

فنقول : نعم سبق بذلك الكتاب ، وجرى بذلك القلم ، وعلم سبحانه من خلقه ما هم عاملون قبل أن يعملوه ، وتواترت بذلك الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في «الصحيحين» ، و «السنن» ، و «المسانيد» ، وغيرها ، ودل عليه أيضا الكتاب ، قال تعالى : إنا كل شيء خلقناه بقدر وخلق كل شيء فقدره تقديرا وهذا يعم الجواهر والأعراض والهيئات كلها .

وهذا الأصل هو أحد أصول الإيمان التي في حديث جبريل - عليه السلام - وهو مجمع عليه عند أهل السنة والجماعة .

[ ص: 200 ] ولا يخالف ذلك إلا مجوس هذه الأمة القدرية ، فأنكروا أن يكون الله قدر أفعال العباد ، أو شاء وقوعها منهم .

وزعموا أن الأمر «أنف» ; أي : مستأنف ، وزعموا أن الله لا يهدي من يشاء ، ولا يضل من يشاء ، وإنما ذلك إلى العباد .

وقد خرجوا في آخر زمن الصحابة ، فتبرؤوا منهم ، وتبرأ منهم ابن عمر ، لما ذكروا له مذهبهم ، وكذلك غيره من الصحابة ، والقصة بذلك مشهورة في «صحيح مسلم» . وممن قال هذا القول معبد الجهني بالبصرة .

والله سبحانه يخلق ما يشاء ، ويحكم ما يريد ، لا يسأل عما يفعل ، ولا معقب لحكمه ، ولا راد لقضائه ، وهو الحكم العدل ، المنزه عن الظلم والفحشاء ، كما قال : ولا يظلم ربك أحدا [الكهف : 49] وقال في أهل النار : وما ظلمناهم ولكن كانوا هم الظالمين [الزخرف : 76] ، وقال : ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا يخاف ظلما ولا هضما [طه : 122] .

وفي حديث أبي ذر ، وعمران بن حصين ، عند مسلم ، جواب على هذا السؤال بعينه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بما شفى وكفى . انتهى . والحديثان قد تقدما .

قال : وأجمع أئمة السلف من أهل الإسلام على الإيمان بالقدر خيره ، وشره ، وأن حلوه ومره ، قليله وكثيره ، بقضاء الله وقدره ، لا يكون ذلك إلا بإرادته ومشيئته ، خلق من شاء للسعادة واستعمله بها فضلا ، وخلق من أراد للشقاوة واستعمله بها عدلا .

فهو سر استأثر الله به ، وعلم حجبه عن خلقه ، قال تعالى : ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس [الأعراف : 179] الآية ، وقال : ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها ولكن حق القول مني لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين [السجدة : 13] .

وفي السنة المطهرة من الأدلة ما لو استقصيناه ، لأدى إلى الطول . انتهى .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث