الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مطلب في بيان مكان إرسال العذبة

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

مطلب : في بيان مكان إرسال العذبة .

الثامن : اختلف العلماء - رحمهم الله تعالى - في مكان إرسال العذبة على أقوال :

الأول : إرسالها من بين يديه ومن خلفه [ ص: 253 ]

وفي الطبراني بسند ضعيف عن ثوبان رضي الله عنه { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا اعتم أرخى عمامته من بين يديه ومن خلفه } . وكذا روى أبو موسى المديني أن عليا رضي الله عنه فعل كذلك وسنده ضعيف أيضا .

وكذا روى أبو داود بسند ضعيف عن عبد الرحمن بن عوف أنه قال { : عممني رسول الله صلى الله عليه وسلم فسدلها من بين يدي ومن خلفي } .

والحديث الثابت من عدة طرق أنه لما عممه أرسل العذبة من خلفه .

وقد روي أن ابن عباس وابن عمر رضي الله عنهما أرخيا العذبة من بين يديهما ومن خلفهما .

قال الإمام مالك رحمه الله : إنه لم ير أحدا ممن أدركه يرخيها من بين كتفيه إلا من بين يديه .

قال ابن الحاج : وهذا يدل على أن عمل التابعين على إرسال العذبة من بين يديهم .

قال : والعجب من قول بعض المتأخرين إن إرسال الذؤابة بين اليدين بدعة مع وجود هذه النصوص وتوقف بعض الحفاظ في جعلها من قدام لكونه من سنة أهل الكتاب وهدينا مخالف لهديهم .

وقولهم من بين يديه ، ومن خلفه يحتمل أن يكون بالنظر لطرفيها حيث يجعل أحدهما خلفه ، والآخر بين يديه ، ويحتمل إرسال الطرف الواحد بين يديه ثم رده من خلفه بحيث يكون الطرف الواحد بعضه بين يديه وبعضه خلفه كما يفعله كثيرون ويحتمل أن يكون فعل كل واحد منهما مرة ، ذكر ذلك الشمس الشامي في السيرة .

الثاني : إرسالها من الجانب الأيمن .

فقد روى الطبراني بسند ضعيف عن أبي أمامة رضي الله عنه قال : { كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يولي واليا حتى يعممه بعمامة ويرخي لها عذبة من الجانب الأيمن نحو الأذن } وتقدم .

( الثالث ) : إرسالها من الجانب الأيسر وهذا عليه عمل كثير من الصوفية .

وقد روى الطبراني بسند حسن والضياء المقدسي في المختارة عن عبد الله بن بسر رضي الله عنه قال { : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا إلى خيبر فعممه بعمامة سوداء ثم أرسلها وراءه ، أو قال على كتفه اليسرى } ، هكذا بالشك .

[ ص: 254 ] وقد سئل الحافظ ابن حجر عن مستند الصوفية في إرخاء العذبة على الشمال .

فأجاب : أما مستند الصوفية في إرخاء العذبة على الشمال فلا يلزمهم بيانه ; لأن هذا من جملة الأمور المباحة ، فمن اصطلح على شيء منها لم يمنع منه ، ولا سيما إذا كان شعارا لهم . انتهى .

الرابع : إرسالها خلف ظهره بين كتفيه وهذا هو الأكثر الأشهر الصحيح .

وقد ذكر بعض الحنفية أنه يرخيها إلى موضع الجلوس ، وإلى الكعبين .

وقد روى أبو موسى المديني عن خطاب الحمصي قال حدثنا بقية بن الوليد عن مسلم بن زياد القرشي قال : رأيت أربعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أبهر بن مالك وأبا المنبث وفضالة بن عبيد وروح بن سافر أو يسار بن روح رضي الله عنهم يلبسون العمائم ويرخونها من خلفهم وثيابهم إلى الكعبين .

قال الشمس الشامي : يحرر ، هل المراد الثياب إلى الكعبين أو العذبة . انتهى .

فإن اللفظ صالح لهما بل كونه راجعا إلى الثياب أقرب ; لأنه أقرب مذكور ، والله أعلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث