الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                          صفحة جزء
                                                          طهم

                                                          طهم : المطهم من الناس والخيل . الحسن التام كل شيء منه على حدته فهو بارع الجمال . فرس مطهم ورجل مطهم . والمطهم أيضا : القليل لحم الوجه ; عن كراع . ووجه مطهم أي مجتمع مدور . والمطهم : المنتفخ الوجه ضد ، وقيل : المطهم السمين الفاحش . ووصف علي عليه السلام ، سيدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : لم يكن بالمطهم ولا بالمكلثم ، قال ابن سيده : هو يحتمل أن يفسر [ ص: 154 ] بالوجوه الثلاثة ، وفي الصحاح : أي لم يكن بالمدور الوجه ولا بالموجن ولكنه مسنون الوجه . الأزهري : سئل أبو العباس عن تفسير المطهم في هذا الحديث ، فقال : المطهم مختلف فيه ، فقالت طائفة : هو الذي كل عضو منه حسن على حدته ، وقالت طائفة : المطهم السمين الفاحش السمن ، فقد تم النفي في قوله : لم يكن بالمطهم ، وهذا مدح ، ومن قال : إنه النحافة ، فقد تم النفي في هذا ; لأن أم معبد وصفته بأنه لم تعبه نحلة ، ولم تشنه ثجلة ، أي انتفاخ بطن ، قال : وأما من قال : التطهيم الضخم ، فقد صح النفي ، فكأنه قال : لم يكن بالضخم ، قال : وهكذا وصفه علي رضوان الله عليه ، فقال : كان بادنا متماسكا ، قال ابن الأثير : لم يكن بالمطهم ، هو المنتفخ الوجه ، وقيل : الفاحش السمن ، وقيل : النحيف الجسم ، وهو من الأضداد . اللحياني : ما أدري أي الطهم هو وأي الدهم هو ، بمعنى واحد ، أي أي الناس هو . وقال أبو سعيد : الطهمة والصهمة في اللون أن تجاوز سمرته إلى السواد ، ووجه مطهم إذا كان كذلك ; قال أبو سعيد : والتطهيم النفار في قول ذي الرمة :


                                                          تلك التي أشبهت خرقاء جلوتها يوم النقا ، بهجة منها وتطهيم



                                                          قال : التطهيم في هذا البيت النفار ، قال : ومن هذا يقال : فلان يتطهم عنا أي يستوحش ، والخيل المطهمة فإنها المقربة المكرمة العزيزة الأنفس ، ومنه يقال : ما لك تطهم عن طعامنا أي تربأ بنفسك عنه ; قول أبي النجم :


                                                          أخطم أنف الطامح المطهم



                                                          أراد الرجل الكريم الحسب ; وقال الباهلي في قول طفيل :


                                                          وفينا رباط الخيل كل مطهم     رجيل ، كسرحان الغضى المتأوب

                                                          قال : المطهم الناعم الحسن ، والرجيل الشديد المشي ويقال : تطهمت الطعام إذا كرهته . وطهمان : اسم رجل ، والله أعلم .

                                                          التالي السابق


                                                          الخدمات العلمية