الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

من أعظم أنواع البر الإيمان بالقدر

[ ص: 201 ] من أعظم أنواع البر الإيمان بالقدر

قال في «الحجة البالغة» في باب الإيمان بالقدر: من أعظم أنواع البر الإيمان بالقدر؛ ذلك أنه به يلاحظ الإنسان التدبير الواحد، الذي يجمع العالم.

ومن اعتقده على وجهه، يصير طامح البصر إلى ما عند الله.

يرى الدنيا وما فيها كالظل له، ويرى اختيار العباد من قضاء الله، كالصورة المنطبعة في المرآة، وذلك يعد له؛ لانكشاف ما هنالك من التدبير الوحداني -ولو في المعاد- أتم إعداد.

وقد نبه -صلى الله عليه وسلم- على أعظم أمره من بين أنواع البر حيث قال: «من لم يؤمن بالقدر خيره وشره، فأنا بريء منه»، وقال: «لا يؤمن بالقدر ...» إلخ.

قال: واعلم أن الله تعالى شمل علمه الأزلي الذاتي كل ما وجد، أو سيوجد من الحوادث، محال أن يتخلف علمه عن شيء، أو يتحقق غير ما علم، فيكون جهلا لا علما.

وهذه مسألة شمول العلم، وليست بمسألة القدر، ولا يخالف فيها فرقة من الفرق الإسلامية.

إنما القدر الذي دلت عليه الأحاديث المستفيضة، ومضى عليه السلف الصالح، ولم يوفق له إلا المحققون، ويتجه عليه السؤال بأنه متدافع مع التكليف، وأنه فيم العمل؟ هو القدر الملزم الذي يوجب الحوادث قبل وجودها، فيوجد بذلك الإيجاب، لا يدفعه هرب، ولا تنفع منه حيلة.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث