الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


ولكن يستعمل في ذلك قياس الأولى ، سواء كان تمثيلا أو شمولا ، كما قال تعالى : ولله المثل الأعلى ( النحل : 60 ) . مثل أن يعلم أن كل كمال للممكن أو للمحدث ، لا نقص فيه بوجه من [ ص: 88 ] الوجوه ، وهو ما كان كمالا للوجود غير مستلزم للعدم بوجه : فالواجب القديم أولى به . وكل كمال لا نقص فيه بوجه من الوجوه ، ثبت نوعه للمخلوق والمربوب المدبر - : فإنما استفاده من خالقه وربه ومدبره ، وهو أحق به منه . وأن كل نقص وعيب في نفسه ، وهو ما تضمن سلب هذا الكمال ، إذا وجب نفيه عن شيء من أنواع المخلوقات والممكنات والمحدثات : فإنه يجب نفيه عن الرب تعالى بطريق الأولى .

ومن أعجب العجب : أن من غلاة نفاة الصفات الذين يستدلون بهذه الآية الكريمة على نفي الصفات والأسماء ، ويقولون : واجب الوجود لا يكون كذا ولا يكون كذا - ثم يقولون : أصل الفلسفة هي التشبه بالإله على قدر الطاقة ، ويجعلون هذا غاية الحكمة ونهاية الكمال الإنساني ، ويوافقهم على ذلك بعض من يطلق هذه العبارة . ويروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : تخلقوا بأخلاق الله ، فإذا كانوا ينفون الصفات ، فبأي شيء يتخلق العبد على زعمهم ؟ ! وكما أنه لا يشبه شيئا من مخلوقاته تعالى ، لا يشبهه شيء من مخلوقاته ، لكن المخالف في هذا النصارى والحلولية والاتحادية لعنهم الله تعالى . ونفي مشابهة شيء من مخلوقاته له ، مستلزم لنفي مشابهته لشيء من مخلوقاته . فلذلك اكتفى الشيخ رحمه الله بقوله : ولا يشبه الأنام ، [ ص: 89 ] والأنام : الناس ، وقيل ، كل ذي روح ، وقيل : الثقلان . وظاهر قوله تعالى : والأرض وضعها للأنام ( الرحمن : 10 ) . يشهد للأول أكثر من الباقي . والله أعلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث