الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الآية الخامسة والعشرون قوله تعالى فول وجهك شطر المسجد الحرام

الآية الخامسة والعشرون قوله تعالى : { فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره }

الشطر في اللغة يقال على النصف من الشيء ، ويقال على القصد ، وهذا خطاب لجميع المسلمين ، من كان منهم معاينا للبيت ، ومن كان غائبا عنه .

وذكر الباري سبحانه المسجد الحرام ، والمراد به البيت ، كما ذكر في قوله تعالى : { وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا }

الكعبة ، والمراد به الحرم ، لأنه تعالى خاطبنا بلغة العرب ، وهي تعبر عن الشيء بما يجاوره أو بما يشتمل عليه ; وإنما أراد سبحانه أن يعرف أن من بعد عن البيت فإنه يقصد الناحية لا عين البيت ، فإنه يعسر [ نظره و ] قصده ; بل لا يمكن أبدا إلا للمعاين ، وربما التفت المعاين يمينا أو شمالا فإذا به قد زهق عنه ، فاستأنف الصلاة ; وأضيق ما تكون القبلة عند معاينة القبلة .

وقد اختلف العلماء : هل فرض الغائب عن الكعبة استقبال العين ؟ أو [ ص: 65 ] استقبال الجهة ؟ فمنهم من قال : [ فرضه استقبال العين ] ; وهذا ضعيف ; لأنه تكليف لما لا يصل إليه .

ومنهم من قال الجهة ; وهو الصحيح لثلاثة أمور : أحدها : أنه الممكن الذي يرتبط به التكليف .

الثاني : أنه المأمور به في القرآن ، إذ قال : { فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره } فلا يلتفت إلى غير ذلك .

الثالث : أن العلماء احتجوا بالصف الطويل الذي يعلم قطعا أنه أضعاف عرض البيت ، ويجب أن يعول على ما تقدم ; فإن الصف الطويل إذا بعد عن البيت أو طال وعرض أضعافا مضاعفة لكان ممكنا أن يقابل [ جميع ] البيت .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث