الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب في القضاء وأحكامه

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

( درس ) ( باب ) في القضاء وأحكامه . وهو لغة يطلق على معان منها الفراغ كما في وقضي الأمر ومنها الأداء كما في قضى زيد دينه أي أداه ووفاه ومنها الحكم وهو المراد هنا والقاضي الحاكم أي من له الحكم وإن لم يحكم بالفعل ولا يستحقه شرعا إلا من توفرت فيه شروط أربعة أشار لذلك المصنف بقوله ( أهل القضاء ) ( عدل ) أي مستحقه عدل أي عدل شهادة ولو عتيقا عند الجمهور والعدالة تستلزم الإسلام والبلوغ والعقل والحرية وعدم الفسق ( ذكر ) محقق لا أنثى ولا خنثى ( فطن ) ضد المغفل الذي ينخدع بتحسين الكلام ولا يتفطن لما يوجب الإقرار والإنكار وتناقض الكلام فالفطنة جودة الذهن وقوة إدراكه لمعاني الكلام ( مجتهد إن وجد ) فلا تصح ولاية المقلد عند وجود المجتهد المطلق ( وإلا ) يوجد مجتهد مطلق ( فأمثل مقلد ) هو المستحق للقضاء وهو الذي له فقه كامل بضبط المسائل المنقولة واستخراج ما ليس فيه نص بقياس على المنقول في مذهب إمامه ، أو باعتبار أصل والأصح أنه يصح تولية المقلد مع وجود المجتهد [ ص: 130 ] ( وزيد للإمام الأعظم ) وهو الخليفة وصف خامس وهو أنه ( قرشي ) فلا تصح خلافة غير القرشي ; لأن { النبي صلى الله عليه وسلم جعل الخلافة في قريش } وقريش قيل هو فهر بن مالك بن النضر والأكثر على أنه هو النضر ولا يشترط أن يكون عباسيا ولا علويا لإجماع الصحابة على خلافة الصديق - وهو تيمي وعمر - وهو عدوي - وعثمان - وهو أموي وعلي - وهو هاشمي - ، والكل من قريش ثم استقرت الخلافة في بني أمية مع كثرة الفتن ، ثم في بني العباس .

التالي السابق


. ( باب في القضاء ) ( قوله : أهل القضاء ) أي المتأهل له والمستحق له عدل فغير العدل لا يصح قضاؤه ولا ينفذ حكمه . ( قوله : عند الجمهور ) أي خلافا لسحنون حيث قال يمنع تولية العتيق قاضيا لاحتمال أن يستحق فترد أحكامه . ( قوله : تستلزم إلخ ) أي من استلزام الكل لا جزئه ; لأن العدالة وصف مركب من هذه الأمور الخمسة ولا يغني عن العدل قوله : مجتهد ; لأن المجتهد لا يشترط فيه العدالة على الصحيح . ( قوله : لا أنثى ولا خنثى ) أي فلا يصح توليتهما للقضاء ولا ينفذ حكمهما . ( قوله : جودة الذهن ) أي العقل فمجرد العقل التكليفي لا يكفي لمجامعته للغفلة ويستحب كون القاضي غير زائد في الفطانة كما يأتي فالشرط أن يكون عنده أصل الفطانة فقول المصنف فطن أي ذو فطانة فهو من باب النسب كقولهم فلان لبن وتمر أي صاحب لبن وتمر لا من باب المبالغة ، أو أن " فطن " بمعنى فاطن أي جيد الذهن . ( قوله : مجتهد ) أي مطلق إن وجد قال ح يشير به إلى أن القاضي يشترط فيه أن يكون عالما وجعل ابن رشد العلم من الصفات المستحسنة والقول الأول هو الذي عليه عامة أهل المذهب كما قال ابن عبد السلام . ( قوله : فأمثل مقلد ) أي فأفضل مقلد وهو مجتهد الفتوى والمذهب ، والمعتمد أنه لا يشترط الأمثل بل يصح تولية من هو دونه مع وجوده حيث كان عالما بل قال بعضهم يصح تولية غير العالم حيث شاور العلماء . ( قوله : له فقه ) أي فهم كامل . ( قوله : أو باعتبار أصل ) أي قاعدة كلية وهو عطف على قوله بقياس . ( قوله : والأصح أنه يصح إلخ ) أي كما أن الأصح أنه يصح تولية غير الأمثل مع وجوده كما علمت .

والحاصل أن المعتمد أن كونه مجتهدا مطلقا إن وجد غير شرط في صحة توليته وكذلك [ ص: 130 ] كونه مقلدا أمثل . ( قوله : وزيد للإمام الأعظم وصف خامس إلخ ) اعلم أن هذه الشروط الخمسة إنما تعتبر في ولاية الإمام الأعظم ابتداء لا في دوام ولايته ; إذ لا ينعزل بعد مبايعة أهل الحل والعقد له بطرو فسق كنهب أموال ; لأن عزله مؤد للفتن فارتكب أخف الضررين ، وسد الذريعة نعم إن طرأ كفره وجب عزله ونبذ عهده . ( قوله : وقريش ) أي الذي يشترط في الخليفة أن يكون من ذريته هو فهر إلخ ولقب بقريش تصغير قرش حيوان من حيوانات البحر يفترس غيره من الحيوانات البحرية لافتراسه لأعدائه . ( قوله : ولا يشترط أن يكون عباسيا ) بل ولا يستحب أيضا فقد ذكر طفى أن الحق أنه لا أفضلية لعباسي على غيره في ذلك خلافا لعبق .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث