الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كلام الآمدي في دقائق الحقائق

وقد أورد بعضهم على هذا سؤالا، فقال: "إذا كانت الآحاد ممكنة، ومعناه افتقار كل واحد إلى علته، وكانت الجملة هي مجموع الآحاد، فلا مانع من إطلاق الوجوب وعدم الإمكان عليها، بمعنى أنها غير مفتقرة إلى أمر خارج عنها، وإن كانت أبعاضها مما يفتقر بعضها إلى بعض.

قال الآمدي: "وهذا ساقط، لأنه إذا كانت الجملة غير [ ص: 174 ] ممكنة، كانت واجبة بذاتها، وهي مجموع الآحاد. وكل واحد من الآحاد ممكن، فالجملة أيضا ممكنة بذاتها، والواجب بذاته لا يكون ممكنا بذاته".

قلت: وهذا السؤال يحتمل ثلاثة أوجه:

أحدها أن يقال: إنها واجبة بالآحاد والاجتماع جميعا، ومعلوم أن الجملة هي الآحاد واجتماعها، فإذا كان ذلك ممكنا، كانت الذات ممكنة، فيكون السؤال ساقطا كما قال الآمدي.

الثاني: أن يقال: المجموع واجب بآحاده الممكنة، ولا يجعل المجموع نفسه ممكنا، بل يقال: المجموع واجب بالآحاد الممكنة، وهذا هو السؤال الذي يقصده من يفهم ما يقول، وحينئذ فسيأتي جوابه بأن الاجتماع الذي للممكنات أولى أن يكون ممكنا لكونه عرضا لها، والعرض محتاج إلى موارده، فإذا كانت ممكنة كان هو أولى بالإمكان، وغير ذلك.

الاحتمال الثالث: أن يقال: كل واحد من الآحاد يترجح بالآخر، والمجموع ممكن أيضا، لكنه يترجح بترجح الآحاد المتعاقبة

وهذا السؤال ذكره الآمدي موردا له على هذه الحجة في كتابه المسمى "بدقائق الحقائق". [ ص: 175 ]

قال: "ما المانع من كون الجملة ممكنة الوجود، وبكون ترجحها بترجح آحادها، وترجح آحادها كل واحد بالآخر، إلى غير النهاية".

قال: "وهذا شكال مشكل، وربما يكون عنده غيري حله".

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث