الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب صلاة الجماعة

جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 41 ] باب صلاة الجماعة

وهي واجبة للصلوات الخمس على الرجال ، لا شرط .

التالي السابق


باب صلاة الجماعة . شرع لهذه الأمة ببركة نبيها محمد صلى الله عليه وسلم - الاجتماع للعبادة في أوقات معلومة فمنها ما هو في اليوم والليلة للمكتوبات ; ومنها ما هو في الأسبوع ; وهو صلاة الجمعة ; ومنها ما هو في السنة متكررا ; وهو صلاتا العيدين لجماعة كل بلد ; ومنها ما هو عام في السنة ; وهو الوقوف بعرفة لأجل التواصل والتوادد وعدم التقاطع . ( وهي واجبة للصلوات الخمس على الرجال لا شرط ) نص عليه ; وهو قول الأكثر ، وقاله عطاء ، والأوزاعي ; لقوله تعالى : وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك [ النساء : 102 ] فأمر الجماعة في حال الخوف ; ففي غيره أولى ، يؤكده قوله تعالى : واركعوا مع الراكعين [ البقرة : 43 ] وقد روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء ، وصلاة الفجر ، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا ، ولقد هممت بالصلاة فتقام ثم آمر رجلا فيصلي بالناس ثم أنطلق معي برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم بالنار ) . متفق عليه ، وعنه : شرط . ذكرها في " الواضح " والإقناع ) وصححها ابن عقيل قياسا على الجمعة لما روى ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من سمع النداء فلم يجب فلا صلاة له إلا من عذر ) . رواه أبو داود من رواية يحيى بن أبي حية ; وهو ضعيف [ ص: 42 ] وصحح عبد الحق : أنه من قول ابن عباس ، ورواه ابن ماجه ، والبيهقي ، وإسناده ثقات ، لكن قال الشريف : لا يصح عن أصحابنا في كونها شرطا ، وعنه : سنة ، وقاله أكثر العلماء ، لما روى ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة ) وفي حديث أبي سعيد : ( بخمس وعشرين درجة ) رواه البخاري . ذكر ابن هبيرة أنه نشأ من ضرب خمسة في مثلها ، ويزاد على ذلك الوحدة والاجتماع ، وذكر الشيخ تقي الدين وجها أنها فرض كفاية ، ومقاتلة تاركها كالأذان ، وعلى الأول : ينعقد باثنين في غير جمعة وعيد ، ولو أنثى وعبد ، لا بصبي في فرض ، نص عليه . ويشترط فيهم أن يكونوا أحرارا ، ولو سفرا في شدة خوف ، فلو صلى منفردا مطلقا صحت ، ولا ينقص أجره مع العذر ، وبدونه في صلاته فضل ، خلافا لأبي الخطاب ، وغيره في الأولى ، ولنقله عن أصحابنا في الثانية ، وكذا قيل للقاضي : عندكم لا فضل في صلاة الفذ ؛ فقال : قد تحصل المفاضلة بين شيئين ، ولا خير في أحدهما ، وفيه نظر ; لأنه يلزم من ثبوت النية بينهما بجزء معلوم ثبوت الأجر فيهما ، وإلا فلا نسبة ولا تقدير ، واختار الشيخ تقي الدين كأبي الخطاب فيمن عادته الانفراد مع العذر ، وإلا تم أجره ، وذكر في موضع آخر : أن من صلى قاعدا لعذر ، له أجر القائم ، واختاره جماعة ; لما روى أحمد ، والبخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا مرض العبد أو سافر ، كتب له ما كان يعمل صحيحا مقيما ) قال في " الفروع " : ويتوجه احتمال تساويهما في أصل الأجر ; وهو الجزاء أو الفضل بالمضاعفة ، وظاهره : أنها لا تجب على النساء بل يستحب لهن ، وعنه : لا ، وعنه : يكره ، ومال أبو يعلى الصغير إلى وجوبها إذا اجتمعت ، ولا الصبيان إلا على رواية وجوبها عليهم [ ص: 43 ] قاله في " المذهب " ، ولا خنثى مشكل ، قاله ابن تميم ، وفي وجوبها لفائتة والمنذورة وجهان . فرع : للنساء حضور جماعة الرجال ، وعنه : الفرض ، وكرهه القاضي ، وابن عقيل للشابة ; وهو أشهر ، والمراد المستحسنة ، وقيل : يحرم في الجمعة ، وغيرها مثلها ; فمجالس الوعظ كذلك أولى .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث