الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب فيما يمتنع على المحرم من اللبس

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

باب فيما يمتنع على المحرم من اللبس ( قال الشافعي ) : ولا يلبس المحرم قميصا ولا عمامة ولا برنسا ولا خفين إلا أن لا يجد نعلين فليلبس خفين وليقطعهما أسفل من الكعبين ، وإن لم يجد إزارا لبس سراويل لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك كله ولا يلبس ثوبا مسه زعفران ولا ورس ولا شيء من الطيب ولا يغطي رأسه ، وله أن يغطي وجهه فإن احتاج إلى تغطية رأسه ولبس ثوب مخيط وخفين ففعل ذلك من شدة برد أو حر إن فعل ذلك كله في مكانه كانت عليه فدية واحدة ، وإن فرق ذلك شيئا بعد شيء كان عليه لكل لبسة فدية ، وإن احتاج إلى حلق رأسه فحلقه فعليه فدية ، وإن تطيب ناسيا فلا شيء عليه ، وإن تطيب عامدا فعليه الفدية والفرق في المتطيب بين الجاهل والعالم { أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر الأعرابي ، وقد أحرم وعليه خلوق بنزع الجبة وغسل الصفرة } ، ولم يأمره في الخبر بفدية ( قال المزني ) : في هذا دليل أن ليس عليه فدية إذا لم يكن في الخبر وهكذا روي في الحديث { عن النبي صلى الله عليه وسلم في الصائم يقع على [ ص: 163 ] امرأته فقال النبي صلى الله عليه وسلم أعتق وافعل } ولم يذكر أن عليه القضاء وأجمعوا أن عليه القضاء .

( قال الشافعي ) : وما شم من نبات الأرض مما لا يتخذ طيبا أو أكل تفاحا أو أترجا أو دهن جسده بغير طيب فلا فدية عليه ، وإن دهن رأسه أو لحيته بدهن غير طيب فعليه الفدية ; لأنه موضع الدهن وترجيل الشعر .

( قال المزني ) : ويدهن المحرم الشجاج في مواضع ليس فيها شعر من الرأس ولا فدية . ( قال المزني ) : والقياس عندي أنه يجوز له الزيت لكل حال يدهن به المحرم الشعر بغير طيب ولو كان فيه طيب ما أكله .

( قال الشافعي ) : وما أكل من خبيص فيه زعفران يصبغ اللسان فعليه الفدية ، وإن كان مستهلكا فلا فدية فيه والعصفر ليس من الطيب ، وإن مس طيبا يابسا لا يبقى له أثر ، وإن بقي له ريح فلا فدية وله أن يجلس عند العطار ويشتري الطيب ما لم يمسه بشيء من جسده ويجلس عند الكعبة وهي تجمر ، وإن مسها ولا يعلم أنها رطبة فعلق بيده طيب غسله فإن تعمد ذلك افتدى ، وإن حلق وتطيب عامدا فعليه فديتان ، وإن حلق شعرة فعليه مد ، وإن حلق شعرتين فمدان ، وإن حلق ثلاث شعرات فدم ، وإن كانت متفرقة ففي كل شعرة مد وكذلك الأظفار والعمد فيها والخطأ سواء ويحلق المحرم شعر المحل ، وليس للمحل أن يحلق شعر المحرم فإن فعل بأمر المحرم فالفدية على المحرم ، وإن فعل بغير أمره مكرها كان أو نائما رجع على الحال بفدية وتصدق بها فإن لم يصل إليه فلا فدية عليه .

( قال المزني ) : وأصبت في سماعي منه ثم خط عليه أن يفتدي ويرجع بالفدية على المحل وهذا أشبه بمعناه عندي .

( قال الشافعي ) : ولا بأس بالكحل ما لم يكن فيه طيب فإن كان فيه طيب افتدى ولا بأس بالاغتسال ودخول الحمام اغتسل رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو محرم ودخل ابن عباس حمام الجحفة فقال ما يعبأ الله بأوساخكم شيئا . ( قال ) : ولا بأس أن يقطع العرق ويحتجم ما لم يقطع شعرا { واحتجم رسول الله صلى الله عليه وسلم محرما } ولا ينكح المحرم ولا ينكح ; لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك ، وقال فإن نكح أو أنكح فالنكاح فاسد ولا بأس بأن يراجع امرأته إذا طلقها تطليقة ما لم تنقض العدة ويلبس المحرم المنطقة للنفقة ويستظل في المحمل ونازلا في الأرض .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث