الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل حلف لا يأكل شيئا فأكله مستهلكا

جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 383 ] فصل

وإن حلف لا يأكل شيئا فأكله مستهلكا كحلفه على لبن يحنث بمسماه ولو من صيد وآدمية ، ويتوجه فيهما ما تقدم في مسألة الخبز والماء ، فإن أكل زبدا أو أقطا أو جبنا أو كشكا أو مصلا ، أو لا يأكل بيضا أو تمرا فأكل ناطفا ، أو لا يأكل سمنا فأكله في خبيص ، فإن ظهر طعمه حنث ، وإلا فلا ، كحلفه لا أكلت شعيرا فأكل حنطة فيها حبات منه ، في الأصح ، وفيه وفي الترغيب : إن طحنه لم يحنث وإلا حنث في الأصح ، وعن أحمد في الأولى في حنثه بزبد وأقط وجبن روايتان . وإن حلف لا يأكل زبدا حنث بسمن ظهر طعمه . وأطلق في الترغيب كعكسه ، في الأصح .

وإن حلف لا يأكل هذا الشيء أو شيئا فشربه أو بالعكس ، أو لا يأكل أو لا يشرب أو لا يفعلهما فمص رمانا أو سكرا فروايتان ( م 35 و 36 ) [ ص: 384 ] وعنه : يحنث في الصورة الأولة ، لتعيينه .

وفي الترغيب : الخلاف مع ذكر المأكول والمشروب ، وإلا حنث ، وفيه : وإن حلف لا يذوقه فازدرده ولم يذقه حنث .

وظاهر المغني : لا ، وإن حلف لا يطعمه حنث بأكله وشربه ومصه ، لا بذوقه ، وإن حلف لا يأكل مائعا حنث بأكله بخبز ، وإن حلف لا يشرب من الكوز فصب منه في إناء وشرب لم يحنث ، وعكسه إن اغترف بإناء من النهر أو البئر .

وقال ابن عقيل : يحتمل عدم حنثه بكرعه من النهر ، لعدم اعتياده ، كحلفه لا يلبس هذا الثوب فيعتم به . ويحنث بشربه من نهر يأخذ منه ، في الأصح ، كقوله : من ماء النهر . وإن حلف لا يأكل من هذه الشجرة حنث بالثمرة فقط ولو لقطه من تحتها .

[ ص: 383 ]

التالي السابق


[ ص: 383 ] مسألة 35 و 36 ) قوله : " وإن حلف لا يأكل هذا الشيء أو شيئا فشربه أو بالعكس ، لا يأكل ، أو لا يشرب ، أو يفعلهما فمص رمانا أو سكرا فروايتان " ، انتهى . ذكر مسألتين :

( المسألة الأولى 35 ) لو حلف لا يأكل شيئا فشربه أو بالعكس فهل يحنث أم لا ؟ أطلق الخلاف ، وأطلقه في المغني والكافي والشرح والرعايتين وشرح ابن منجى والحاوي .

( إحداهما ) يحنث ، اختاره الخرقي ، قال في الخلاصة : حنث ، في الأصح ، وقدمه ابن رزين في شرحه .

( والرواية الثانية ) لا يحنث ، قال الإمام أحمد في رواية مهنا فيمن حلف لا يشرب نبيذا فثرد فيه وأكله : لا يحنث ، قال في المحرر وغيره : روى مهنا : لا يحنث ، وصححه في النظم .

وقال القاضي : إن عين المحلوف عليه حنث ، وإن لم يعينه لم يحنث ، قاله [ ص: 384 ] في المحرر ، وجزم به في الوجيز ، وأطلقهن في المحرر والحاوي الصغير والزركشي ، ونقل في المغني عن القاضي أنه قال : إن عين المحلوف عليه ، فيه الروايتان ، وإن لم يعينه لم يحنث ، رواية واحدة ، ونقله الزركشي عن كتابه الروايتين ، وقال في الترغيب : محل الخلاف مع ذكر المأكول والمشروب وإلا حنث .

( المسألة الثانية 36 ) لو حلف لا يأكل أو لا يشرب أو لا يفعلهما فمص رمانا أو سكرا فهل يحنث أم لا ؟ أطلق الخلاف ، وأطلقه في الرعايتين والحاوي الصغير :

( إحداهما ) لا يحنث ، وهو الصحيح ، نص عليه ، واختاره ابن أبي موسى وغيره ، وقدمه في المغني والكافي والشرح وغيرهما ، وجزم به في النظم وغيره ، قال ابن رزين : فعنه : لا يحنث ، واقتصر عليه .

( والرواية الثانية ) يحنث ، وهو قياس قول الخرقي في المسألة التي قبلها



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث