الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل حلف لا يركب ولا يلبس

جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 385 ] فصل

وإن حلف لا يركب ولا يلبس أو لا يلبس من غزلها ، وعليه منه شيء ، نص عليه ، ولا يقوم ولا يقعد ولا يسافر ولا يسكن دارا ولا يساكن فلانا وهو كذلك ، فاستدام ، حنث ، وكذا لا يطأ ، ذكره في الانتصار ولا يمسك ، ذكره في الخلاف ، أو لا يضاجعها على فراش فضاجعته ودام ، نص عليه ، أو لا يشاركه فدام ، ذكره في الروضة ، وعكسه لا يتزوج ولا يتطهر ولا يتطيب فاستدام ، قال أبو محمد الجوزي في اللبس : إن استدامه حنث إن قدر على نزعه .

وقال القاضي وابن شهاب وغيرهما : الخروج والنزع لا يسمى سكنا ولا لبسا ، ولا فيه معناه ، والنزع جماع ، لاشتماله على إيلاج وإخراج ، فهو شطره ، وجزم في منتهى الغاية : لا يحنث المجامع إن نزع في الحال ، وجعله محل وفاق في مسألة الصوم ، لأن اليمين أوجبت الكف في المستقبل ، فتعلق الحكم بأول أوقات الإمكان بعدها ، وجزم به القاضي ، لأن مفهوم يمينه : لا استدمت الجماع .

فإن أقام الساكن أو المساكن حتى يمكنه الخروج بحسب العادة لا ليلا ذكره في التبصرة والشيخ بنفسه وبأهله ومتاعه المقصود ، لم يحنث ، قال الشيخ : لأن ما لا يمكن التحرز منه لا يراد ، ولا تقع اليمين عليه . وذكر أنه يحنث إن لم ينو النقلة . وإن خرج بدونهما ، وظاهر نقل ابن هانئ وغيره وهو ظاهر الواضح وغيره : أو ترك له بها شيئا ، حنث .

وقيل : [ ص: 386 ] إن خرج بأهله فسكن بموضع . وقيل : أو وجده بما يتأثث به ، فلا . وإن أودعه أو أعاره أو ملكه أو أبت زوجته الخروج معه ولا يمكنه يجبرها فخرج وحده ، لم يحنث . وإن بنيا بينهما حاجزا وهما متساكنان وقيل : أو لا ثم ساكنه ، حنث ، وقيل : كما لو كان في الدار حجرتان لكل حجرة باب ومرافق مختصة فسكن كل واحد حجرة ، ولا نية ، ولا سبب .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث