الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل في تقليم الأظافر وسائر خصال الفطرة

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

[ ص: 330 ] فصل ( في تقليم الأظافر وسائر خصال الفطرة ) .

ويسن أن يقلم أظافره مخالفا كل يوم جمعة زاد بعضهم قبل الزوال لما جاء في الحديث { إن من قص أظافره يوم الجمعة دخل فيه شفاء وخرج منه داء } رواه ابن بطة بإسناده عن حميد بن حميد بن عبد الرحمن عن أبيه قال في المستوعب وقد رويت هذه الفضيلة ، والاستحباب في يوم الخميس بعد العصر وهو قول في الرعاية والذي في الشرح أنه يستحب أن يقلمها يوم الخميس لفعل النبي صلى الله عليه وسلم وأمره عليا بذلك فهذه أربعة أقوال .

وقال عبد الرزاق أراد رجل أن يقلم أظفاره عند سفيان وكان يوم الخميس فقال له رجل لو تركته إلى غد الجمعة فقال سفيان لا تؤخر السنة لشيء ، ويسن أن يقلمها كل أربعين يوما فأقل للخبر الصحيح وقيل : المقيم كل عشرين يوما ، والمسافر كل أربعين يوما وقيل : عكسه

وقال في الرعاية وهو أظهر وأشهر وقال غير واحد يستحب كذلك كل أسبوع إن شاء يوم الجمعة ، وإن شاء يوم الخميس وروى ابن بطة بإسناده عن ابن عمر أنه كان يقلم أظفاره ويقص شاربه كل جمعة .

ويسن أن يقلمها مخالفا . وصفته على ما فسره ابن بطة أن يبدأ بخنصر اليمنى ، ثم الوسطى ، ثم الإبهام ، ثم البنصر ، ثم السبابة ، ثم إبهام اليسرى ، ثم الوسطى ، ثم الخنصر ، ثم السباحة ، ثم البنصر .

وقال الآمدي يبدأ بإبهام اليمنى ، ثم الوسطى ، ثم الخنصر ، ثم السباحة ، ثم البنصر ، ثم اليسرى كذلك ، وقيل : يبدأ بالسباحة من يده اليمنى من غير مخالفة إلى خنصرها ، ثم بخنصر اليسرى ويختم بإبهام اليمنى قال القاضي .

وقد روى وكيع بإسناده عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم { إذا أنت قلمت أظفارك فابدئي بالخنصر ، ثم الوسطى ، ثم الإبهام ، ثم البنصر ، ثم السبابة فإن ذلك يورث الغنى } وهذا قول في الرعاية ، وفي حديث آخر { من قص أظفاره مخالفا لم ير في عينيه رمدا [ ص: 331 ] } رواه ابن بطة ويجتنب الاستقصاء في الظفر في الغزو .

ويستحب غسل رءوس الأصابع بعد التقليم ، ويدفن القلامة نص عليه لفعل ابن عمر وكذا الشعر ودم الحجامة ، والفصد ، والتشريط . ويستحب نتف الإبط وحلق العانة في المدة المذكورة ، وإن أزال بمقراض ، أو نورة ونحوه فلا بأس .

قال أحمد في قوله تعالى : { ألم نجعل الأرض كفاتا أحياء وأمواتا } .

قال يلقون الأحياء فيها الدم ، والشعر ، والأظافير وتدفنون فيها موتاكم ، وروى أبو داود في المراسيل { أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم ، ثم قال لرجل ادفنه لا يبحث عليه كلب } وروى الخلال وابن بطة بإسنادهما { أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقلم أظفاره ويدفنها } وروى وكيع بإسناده عن مجاهد قال كان يستحب دفنها وبإسناده عن النبي صلى الله عليه وسلم { أنه أمر بدفن الدم ، والشعر } قال مهنا سألت أحمد عن الرجل يأخذ من شعره وأظفاره أيدفنه أم يلقيه ؟ قال يدفنه قلت بلغك فيه شيء قال ابن عمر يدفنه ، ويكره أن يؤخر تنظيف العانة ، والإبط وحف الشارب أكثر من المدة المذكورة .

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : { خمس من الفطرة الختان ، والاستحداد وقص الشارب ونتف الإبط وتقليم الأظفار } متفق عليه .

وعن أنس رضي الله عنه قال { وقت لنا في قص الشارب [ ص: 332 ] وتقليم الأظفار ونتف الإبط وحلق العانة أن لا نترك أكثر من أربعين ليلة . } رواه مسلم ورواه أحمد وأبو داود ، والترمذي والنسائي

وقالوا وقت لها رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي الغنية اختلفت الرواية عن أحمد في تصحيح هذا الحديث فروي عنه إنكاره ، وروي عنه الاحتجاج به في التوقيت بهذا المقدار .

وقال في المستوعب ، والتلخيص ، ويستحب أن ينظر في المرآة ولا بأس أن يأخذ من حاجبيه إذا طالا بالمقراض ، ويتطيب في بدنه وثيابه بما لا لون فيه ، والمرأة قيل : البرزة بما له لون لا رائحة من بعيد نص عليه كذا في الرعاية وغيرها .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث