الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

باب الإحصار ( قال الشافعي ) : قال الله - جل وعز - { فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي } { وأحصر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحديبية فنحر البدنة عن سبعة } والبقرة عن سبعة .

( قال ) : وإذا أحصر بعدو كافر أو مسلم أو سلطان يحبس في سجن نحر هديا لإحصاره حيث أحصر في حل أو حرم ولا قضاء عليه إلا أن يكون [ ص: 170 ] واجبا فيقضي ، وإذا لم يجد هديا يشتريه أو كان معسرا ففيها قولان . أحدهما : أن لا يحل إلا بهدي . والآخر : أنه إذا لم يقدر على شيء حل وأتى به إذا قدر عليه وقيل إذا لم يقدر أجزأه وعليه إطعام أو صيام فإن لم يجد ولم يقدر فمتى قدر .

( وقال ) في موضع آخر أشبههما بالقياس : إذا أمر بالرجوع للخوف أن لا يؤمر بالمقام للصيام والصوم يجزئه في كل مكان .

( قال المزني ) : القياس عنده حق ، وقد زعم أن هذا أشبه بالقياس ، والصوم عنده إذا لم يجد الهدي أن يقوم الشاة دراهم ثم الدراهم طعاما ثم يصوم مكان كل مد يوما وروي عن ابن عباس أنه قال لا حصر إلا حصر العدو وذهب الحصر الآن وروي عن ابن عمر أنه قال لا يحل محرم حبسه بلاء حتى يطوف إلا من حبسه عدو .

( قال ) : فيقيم على إحرامه قال فإن أدرك الحج ، وإلا طاف وسعى وعليه الحج من قابل وما استيسر من الهدي فإن كان معتمرا أجزأه ولا وقت للعمرة فتفوته والفرق بين المحصر بالعدو والمرض أن المحصر بالعدو خائف القتل إن أقام ، وقد رخص لمن لقي المشركين أن يتحرف لقتال أو يتحيز إلى فئة فينتقل بالرجوع من خوف قتل إلى أمن والمريض حاله واحدة في التقدم والرجوع ، والإحلال رخصة فلا يعدى بها موضعها كما أن المسح على الخفين رخصة فلم يقس عليه مسح عمامة ولا قفازين ، ولو جاز أن يقاس حل المريض على حصر العدو جاز أن يقاس حل مخطئ الطريق ومخطئ العدد حتى يفوته الحج على حصر العدو . وبالله التوفيق .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث