الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فتوى في الخضر

[ ص: 131 ] فتوى في الخضر [ ص: 132 ] [ ص: 133 ] بسم الله الرحمن الرحيم

(قال بعد حكاية القول بحياة الخضر واحتجاج القائلين به ما نصه) :

وقالت طائفة : هو ميت ، فإن حياته ليس فيها دليل يصلح مثله للخروج عن العادة المعروفة في بني آدم ، وذلك بأن حياته ليس فيها خبر صحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا عن أصحابه . والحديث المذكور في مسند الشافعي مرسل ضعيف . والحديث الذي يروى في اجتماع الخضر وإلياس كل عام بالموسم وافتراقهما على تلك الكلمات هو أضعف من ذلك الحديث ، والكلمات كلمات حسنة ، لكن الخبر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - باجتماعهما كل عام وافتراقهما على هؤلاء الكلمات خبر ضعيف . وإذا لم يكن فيه خبر صحيح عمن علم أمته كل شيء ، [ ص: 134 ] وقال أبو ذر : لقد توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وما طائر يقلب جناحيه في السماء إلا ذكر لنا منه علما ، ونحو ذلك ، مع أنه أخبرهم بقصته مع موسى وتفصيل ما جرى له معه ، وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : "وددت أن موسى صبر حتى يقص علينا من خبرهما" . فلو كان حيا كانت حياته أعجب من ذلك كله ، فكيف لا يخبر بذلك النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ أم كيف يخبر به فلا يبلغه أصحابه ولا كان هذا معروفا عندهم؟

وأيضا فلو كان حيا لكان يجتمع بالنبي - صلى الله عليه وسلم - ، فإنه قد اجتمع به ليلة المعراج من مات قبله ، فكيف لا يجتمع به من هو حي في وقته؟

وأيضا كان يجب عليه الإيمان به والمجاهدة معه ، كما قال تعالى : وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم الآية . قال ابن عباس : ما بعث الله نبيا إلا أخذ عليه الميثاق لئن بعث محمد وهو حي ليؤمنن به ولينصرنه ، وأمره أن يأخذ الميثاق على أمته لئن بعث محمد وهم أحياء ليؤمنن به ولينصرنه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث