الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            ( 631 ) مسألة : قال : ( وإذا صلى البصير في حضر ، فأخطأ ، أو الأعمى بلا دليل ، أعادا ) . أما البصير إذا صلى إلى غير الكعبة في الحضر ، ثم بان له الخطأ ، فعليه الإعادة ، سواء إذا صلى بدليل أو غيره ; لأن الحضر ليس بمحل الاجتهاد ، لأن من فيه يقدر على المحاريب والقبل المنصوبة ، ويجد من يخبره عن يقين غالبا ، فلا يكون له الاجتهاد ، كالقادر على النص في سائر الأحكام ، فإن صلى من غير دليل فأخطأ ، لزمته الإعادة ; لتفريطه . وإن أخبره مخبر ، فأخطأه ، فقد غره ، وتبين أن خبره ليس بدليل .

                                                                                                                                            فإن كان محبوسا ، لا يجد من يخبره ، فقال أبو الحسن التميمي : هو كالمسافر ، يتحرى في محبسه ، ويصلي ، من غير إعادة ; لأنه عاجز عن الاستدلال بالخبر والمحاريب ، فهو كالمسافر . وأما الأعمى ، فإن كان في حضر ، فهو كالبصير ; لأنه يقدر على الاستدلال بالخبر والمحاريب ، فإن الأعمى إذا لمس المحراب ، وعلم أنه محراب ، وأنه متوجه إليه ، فهو كالبصير .

                                                                                                                                            وكذلك إذا علم أن باب المسجد إلى الشمال أو غيرها من الجهات ، جاز له الاستدلال به ، ومتى أخطأ فعليه الإعادة . وحكم المقلد حكم الأعمى في هذا . وإن كان الأعمى ، أو المقلد مسافرا ، ولم يجد من يخبره ، ولا مجتهدا يقلده ، فظاهر كلام الخرقي ، أنه يعيد ، سواء أصاب أو أخطأ ; لأنه صلى من غير دليل ، فلزمته الإعادة وإن أصاب ، كان كالمجتهد إذا صلى من غير اجتهاد .

                                                                                                                                            وقال أبو بكر : يصلي على حسب حاله ، وفي الإعادة روايتان ، سواء أصاب أو أخطأ : إحداهما : يعيد ; لما ذكرنا .

                                                                                                                                            والثانية : لا إعادة عليه ; لأنه أتى بما أمر ، فأشبه المجتهد ولأنه عاجز عن غير ما أتى به ، فسقط عنه ، كسائر العاجزين عن الاستقبال ، ولأنه عادم للدليل ، فأشبه المجتهد ، في الغيم والحبس . وقال ابن حامد : إن أخطأ أعاد ، وإن أصاب فعلى وجهين . وحكم المقلد لعدم بصيرته كعادم بصره .

                                                                                                                                            فأما إن وجد من يقلده ، أو من يخبره ، فلم [ ص: 270 ] يستخبره ولم يقلد ، أو خالف المخبر والمجتهد ، وصلى ، فصلاته باطلة بكل حال . وكذلك المجتهد إذا صلى من غير اجتهاد ، فأصاب ، أو أداه اجتهاده إلى جهة ، فصلى إلى غيرها ، فإن صلاته باطلة بكل حال ; سواء أخطأ أو أصاب ; لأنه لم يأت بما أمر به ، فأشبه من ترك التوجه إلى الكعبة ، مع علمه بها .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية