الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


فصل البرق

ومن أنوار " إياك نعبد وإياك نستعين " نور البرق

الذي يبدو للعبد عند دخوله في طريق الصادقين


وهو لامع يلمع لقلبه . يشبه لامع البرق .

قال صاحب المنازل : البرق : باكورة تلمع للعبد . فتدعوه إلى الدخول في هذه الطريق .

[ ص: 82 ] واستشهد عليه بقوله تعالى وهل أتاك حديث موسى إذ رأى نارا فقال لأهله امكثوا إني آنست نارا .

ووجه الاستشهاد : أن النار التي رآها موسى كانت مبدأ في طريق نبوته .

و " البرق " مبدأ في طريق الولاية التي هي وراثة النبوة .

وقوله " باكورة : الباكورة هي أول الشيء ، ومنه باكورة الثمار . وهو لما سبق نوعه في النضج .

وقوله " يلمع للعبد " أي يبدو له ويظهر " فتدعوه إلى الدخول في هذه الطريق " ولم يرد طريق أهل البدايات . فإن تلك هي اليقظة التي ذكرها في أول كتابه ، وإنما أراد : طريق أرباب التوسط والنهايات .

وعلى هذا : فالبرق - الذي أشار إليه - هو برق الأحوال ، لا برق الأعمال ، أو برق لا سبب له من السالك . إنما هو مجرد موهبة .

والدليل على أنه أراد ما يحصل لأرباب التوسط والنهايات : أنه أخذ - بعد تعريفه - يفرق بينه وبين الوجد .

فقال : والفرق بينه وبين الوجد : أن الوجد يقع بعد الدخول فيه . والبرق قبله . فالوجد زاد . والبرق إذن .

يريد : أن البرق نور يقذفه الله في قلب العبد ، ويبديه له . فيدعوه به إلى الدخول في الطريق . والوجد هو شدة الطلب ، وقوته الموجبة لتأجيج اللهيب من الشهود ، كما تقدم .

و " الوجد زاد " يعني : أنه يصحب السالك كما يصحبه زاده . بل هو من نفائس زاده و " البرق إذن " يعني إذنا في السلوك ، والإذن إنما يفسح للسالك في المسير لا غير .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث