الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل في أحكام الوقف اللفظية

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

فصل في أحكام الوقف اللفظية

( قوله وقفت على أولادي وأولاد أولادي يقتضي التسوية بين الكل ) في الإعطاء وقدر المعطى لأن الواو لمطلق الجمع لا للترتيب خلافا للعبادي وإن نقله الماوردي عن أكثر الأصحاب ، ورد بأنه شاذ وبفرض ثبوته فمحله في واو لمجرد العطف ، أما الواردة للتشريك كما في { إنما الصدقات للفقراء والمساكين } فلا خلاف أنها ليست للترتيب ( وكذا ) يسوي بين الجميع ( لو زاد ما تناسلوا أو بطنا بعد بطن ) أو نسلا بعد نسل لاقتضائه التشريك لأنه لمزيد التعميم ، وهذا ما صححه في الروضة تبعا للبغوي وهو المعتمد ، ومثله ما تناسلوا بطنا بعد بطن خلافا للسبكي [ ص: 379 ] وقيل المزيد فيه بطنا بعد بطن للترتيب ، وعلى الأول ففارق ما هنا ما يأتي في الطلاق أن طلقة بعد أو بعدها طلقة أو قبل أو قبلها طلقة تقع به واحدة في غير موطوءة وثنتان متعاقبتان في موطوءة بأن ما هنا تقدم عليه ما هو صريح في التسوية والعقبية بالبعدية ليس صريحا في الترتيب لما مر أنها تأتي للاستمرار وعدم الانقطاع ، وأما ثم فليس قبلها ما يفيد تسوية فعمل بما هو المتبادر من بعد ، وبهذا فارقت الأعلى فالأعلى ; لأنه صريح في الترتيب ( ولو قال ) وقفته ( على أولادي ثم أولاد أولادي ثم أولادهم ما تناسلوا أو ) قال وقفته ( على أولادي وأولاد أولادي الأعلى فالأعلى أو ) الأقرب فالأقرب أو ( الأول فالأول ) بالجر كما بخطه بدلا مما قبله ( فهو للترتيب ) لدلالة ثم عليه ولتصريحه به في الثانية وعملا به فيما لم يذكره في الأولى ، لأن ما تناسلوا يقتضي التعميم بالصفة المتقدمة وهي عدم الصرف لبطن وهناك أحد من بطن أقرب منه كما صرح به البغوي وغيره ، وظاهر كلام المصنف كالروضة وأصلها أن ما تناسلوا قيد في الأولى خاصة ، والأوجه كما صرح به جمع أنه قيد في الثانية أيضا ، فإن حذفه من أحدهما اقتضى الترتيب بين البطنين المذكورتين فقط ويكون بعدهما منقطع الآخر حيث لم يذكر مصرفا ، وبحث السبكي أنه لو وقف على ولده ثم ولد أخيه ثم ولد ولد بنته فمات ولده ولا ولد لأخيه ثم حدث لأخيه ولد استحق ، [ ص: 380 ] ولو اختلف أهل البطن الأول والثاني مثلا في أنه وقف ترتيب أو تشريك أو في المقادير حلفوا ، ثم إن كان في أيديهم أو يد غيرهم قسم بينهم بالسوية ، أو في يد بعضهم فالقول قوله ، وكذا الناظر إن كان في يده ، وأفتى البلقيني فيمن وقف على مصاريف ثم الفقراء واحتاج الوقف إلى عمارة فعمره وبقيت فضلة بأنها تصرف لمن تجمد له تلك المصاريف ، لأن الواقف قدمها على الفقراء .

التالي السابق


حاشية الشبراملسي

( فصل ) في أحكام الوقف اللفظية ( قوله : اللفظية ) أي التي هي مدلول اللفظ ( قوله : تقتضي التسوية ) أي ثم إن زاد على ما تناسلوا كان للتعميم في جميع أولاد الأولاد وإلا كان منقطع الآخر بعد البطنين الأولين كما يأتي في قوله وظاهر كلام المصنف كالروضة وأصلها إلخ .

( قوله : ليست للترتيب ) أي بل هي للتسوية وما هنا منه ( قوله : ومثله ) أي مثل ما ذكر من قوله ما تناسلوا أو بطنا بعد بطن ما لو جمع بينهما ( قوله : خلافا للسبكي ) أي حيث قال : إنه إذا جمع بين قوله ما تناسلوا ، وقوله بطنا بعد بطن كان للترتيب .

لا يقال : ما ذكره السبكي هو عين قول الشارح وقيل المزيد فيه إلخ .

لأنا نقول : هذا المحكي بقيل مصور بما إذا اقتصر على " بطنا بعد بطن " وهذا فيما لو جمع بينها وبين ما تناسلوا ، هذا ويحتمل أن المراد بما ذكر مخالفة السبكي في " بطنا بعد بطن " سواء ضم إليها ما تناسلوا أو لا ، وهذا مقتضى كلام شرح المنهج حيث قال : [ ص: 379 ] وقيل المزيد فيه " بطنا بعد بطن " للترتيب ، ونقل عن الأكثرين وصححه السبكي ( قوله : وعلى الأول ) أي إنه للتعميم ( قوله والعقبية ) عبارة حج : وتعقيبه وهي أوضح .

( قوله : لما مر ) لم يتقدم في كلامه ما ذكر ، لكن في حج قبل هذا ما نصه : لأن بعد تأتي بمعنى مع ثم قال والاستمرار وعدم الانقطاع .

( قوله : ولو قال وقفته على أولادي ) وبقي ما لو قال وقفت على آبائي أو أمهاتي هل تدخل الأجداد في الأول والجدات في الثاني أم لا ؟ فيه نظر ، والأقرب الأول .

لا يقال : قياس عدم دخول أولاد الأولاد مع وجود الأولاد عدم دخولهم .

لأنا نقول : فرق ظاهر بينهما ، وهو أن الأولاد يتعددون بخلاف من ذكر من الآباء والأمهات فإنه لا يكون للإنسان أبوان ، فالتعبير بصيغة الجمع دليل على دخول الأجداد والجدات ، ويكون لفظ الآباء والأمهات مستعملا في حقيقته ومجازه ( قوله : ما تناسلوا ) هو بمنزلة قوله وإن سفلوا .

( قوله : الأعلى فالأعلى إلخ ) المراد من قوله فالأعلى ومن قوله فالأول الطبقة الثانية ، وعبر عنها بالأعلى والأول بالنظر لما بعدها من الطبقات .

( قوله : بالجر كما بخطه ) ويجوز نصبه على الحال لكنه قليل لكون الأول معرفة ، ولعل هذا سبب ضبط المصنف له بالجر .

( قوله : وعملا به ) أي الترتيب .

( قوله : فيما لم يذكره ) أي فيما لم يذكر الترتيب فيه في الأولى وهو قوله فيها بعد قوله ثم أولاده ما تناسلوا ( قوله : في الأولى ) أي فلا يقال : إن الترتيب إنما يعتبر فيما صرح به بثم أو نحوها وما عداه لا ترتيب فيه ولكنه عام في جميع من يوجد منهم ، ووجه الدفع ما صرح به من أن ما تناسلوا بالصفة المتقدمة وهي الترتيب وكأن هذا مأخوذ مما يأتي من أن الصفة المتقدمة تشمل الجميع .

( قوله : أنه قيد في الثانية ) أي والثالثة أيضا وهي قوله أو الأول فالأول ( قوله : فإن حذفه ) أي قوله ما تناسلوا .

( قوله : استحق ) هل المراد أنه يستحق ولد ولد البنت إلى حدوث ولد الأخ [ ص: 380 ] فينقطع استحقاقه أو المراد أنه يستحق معه ؟ ا هـ سم على حج ، أقول : قياس ما يأتي للشارح فيما لو قال وقفت على أولادي ولا ولد له ثم حدث له ولد من التسوية بين من حدث وولد الولد الموجود حال الوقف الثاني ، ثم ما ذكر من استحقاق ولد البنت بموت الولد ظاهر على ما مر عن القاضي فيما لو قال وقفت على زيد ثم عمرو ثم بكر إلخ .

أما على ما مر عن الماوردي والروياني من أن بكرا لا شيء له فقياسه أن ولد البنت هنا لا شيء له مدة عدم حدوث ولد الأخ ، وإنما يعطى بعد حدوثه وموته وقبل الحدوث تصرف الغلة لأقرب رحم الواقف الفقير ( قوله : حلفوا ) أي إن لم يكن في يد بعضهم لما يأتي من أن القول قوله فلا معنى لتحليف غيره .

( قوله : فالقول قوله ) المتبادر من هذه العبارة أن القول قوله بيمينه وهو مشكل ، فإن الشخص لا يثبت لغيره حقا بيمينه ، وهو هنا يثبت بيمينه حقا لأهل الوقف ، وإن كان منهم فالأقرب أنه يصدق بلا يمين ، ثم ما ذكره الشارح يؤخذ منه جواب حادثة وقع السؤال عنها وهي أن جماعة ادعوا أن أباهم مثلا وقف وقفه هذا على أولاد الظهور دون أولاد البطون وأقاموا بذلك بينة ، ثم بعد مدة أقام غيرهم بينة بأنه وقفه على أولاد الظهور وأولاد البطون ولم تسند واحدة من البينتين الوقف لتاريخ وهو أنهم يحلفون ، ثم إن كان في أيديهم أو يد غيرهم قسم بينهم بالسوية ، أو في يد بعضهم فالقول قوله ، وكذا الناظر إن كان في يده ، وينبغي أن تصديق ذي اليد محله إذا لم تكن يده مستندة إلى البينة التي أقامها ، ومنه أيضا يعلم جواب ما وقع السؤال عنه من أن إنسانا كان متصرفا في محلات مدة طويلة ثم وقفها وأقام عليها ناظرا فتصرف الناظر فيها بقية حياة الواقف وبعد موته أيضا ثم إن جماعة ادعوا أن ذلك موقوف على مسجد كذا ، وهو أنهم إن أقاموا بذلك بينة شرعية وبينت أنه وقف على المسجد قبل وضع هذا الواقف الثاني يده عليه قدموا ، وإلا فالقول قول الناظر بمقتضى وضع يده وتصرفه في الوقف المترتب على يد الواقف وتصرفه .

( قوله : وكذا الناظر ) أي ولو امرأة .

( قوله : فعمره ) أي بما حصل من غلته ولم يدفع في مدة العمارة ما يفي بالمصاريف التي عينها .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث