الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الرد على ذلك من وجوه

وهذا السؤال يجاب عنه بأوجه:

أحدها: أن يقال: نفس الاجتماع يمتنع أن يكون واجبا بنفسه بدون الأجزاء، فإن فساد هذا معلوم بالضرورة، ولم يقله أحد، كيف والاجتماع عرض يفتقر إلى محله، فإذا كان محل العرض غير واجب بنفسه، كان العرض المفتقر إلى الممكن بنفسه أولى أن يكون ممكنا غير واجب بنفسه، وإنما يتوهم وجوبه بالأجزاء الممكنة، وحينئذ فيكون ذلك الاجتماع ممكنا بنفسه، واجبا بالأجزاء، وإذا كان ممكنا بنفسه، فنفس [ ص: 180 ] اجتماع الآحاد من جملة أجزاء المجموع، فيقال: المجموع هو الآحاد مع الهيئة الاجتماعية، وكل واحد من ذلك ممكن، ليس واجبا بنفسه، وحينئذ فلا يكون هنا مجموع منفصل عن جميع الأجزاء، فلو قيل: وجب المجموع بالآحاد، لكان قولا بوجوب أحد الجزأين الممكنين بالآخر، وهو وجوب الجزء الممكن بنفسه، الذي هو الصورة الاجتماعية، بسائر الأجزاء التي كل منها ممكن بنفسه.

وإذا كان كذلك كان هذا مضمونه حصول أحد الممكنين بالآخر من غير شيء واجب بنفسه.

ومن المعلوم أن المعلق بالممكن بنفسه أولى أن يكون ممكنا بنفسه، والممكن بنفسه لا يوجد إلا بغيره، فيلزم أن لا يوجد واحد منهما على هذا التقدير، والتقدير أن الممكنات قد وجدت، فهناك شيء خارج عن الممكنات وجدت به.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث