الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

( 6083 ) مسألة قال : ( والمراجعة أن يقول لرجلين من المسلمين : اشهدا أني قد راجعت امرأتي . بلا ولي يحضره ، ولا صداق يزيده . وقد روي عن أبي عبد الله - رحمه الله - رواية أخرى ، أنه تجوز الرجعة بلا شهادة ) وجملته أن الرجعة لا تفتقر إلى ولي ، ولا صداق ، ولا رضى المرأة ، ولا علمها . بإجماع أهل العلم ; لما ذكرنا من أن الرجعية في أحكام الزوجات ، والرجعة إمساك لها ، واستبقاء لنكاحها ، ولهذا سمى الله - سبحانه وتعالى - الرجعة إمساكا ، وتركها فراقا وسراحا ، فقال : { فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف } . وفي آية أخرى : { فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان } . وإنما تشعث النكاح بالطلقة وانعقد بها سبب زواله ، فالرجعة تزيل شعثه ، وتقطع مضيه ، إلى البينونة ، فلم يحتج لذلك إلى ما يحتاج إليه ابتداء النكاح .

فأما الشهادة ففيها روايتان ; إحداهما ، تجب . وهذا أحد قولي الشافعي ; لأن الله تعالى قال : { فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف وأشهدوا ذوي عدل منكم } . وظاهر الأمر الوجوب ، ولأنه استباحة بضع مقصود ، فوجبت الشهادة فيه ، كالنكاح ، وعكسه البيع . والرواية الثانية ، لا تجب الشهادة . وهي اختيار أبي بكر ، وقول مالك ، وأبي حنيفة ; لأنها لا تفتقر إلى قبول ، فلم تفتقر إلى شهادة ، كسائر حقوق الزوج ، ولأن ما لا يشترط فيه الولي لا يشترط فيه الإشهاد ، كالبيع . وعند ذلك يحمل الأمر على الاستحباب .

ولا خلاف بين أهل العلم ، في أن السنة الإشهاد . فإن قلنا : هي شرط . فإنه يعتبر وجودها حال الرجعة ، فإن ارتجع بغير شهادة ، لم يصح ; لأن المعتبر وجودها في الرجعة ، دون الإقرار بها ، إلا أن يقصد بذلك الإقرار الارتجاع ، فيصح .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث