الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

[ ص: 456 ] السمعاني

الإمام الحافظ الكبير الأوحد الثقة ، محدث خراسان ، أبو سعد عبد الكريم بن الإمام الحافظ الناقد أبي بكر محمد بن العلامة مفتي خراسان أبي المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار ، التميمي السمعاني الخراساني المروزي ، صاحب المصنفات الكثيرة .

ولد بمرو في شعبان سنة ست وخمسمائة .

وحضره أبوه في الرابعة على مسند زمانه عبد الغفار بن محمد الشيروي ، وعبيد بن محمد القشيري ، وسهل بن إبراهيم السبعي ، وطائفة .

وسمع باعتناء أبيه من أبي منصور محمد بن علي بن الكراعي ، [ ص: 457 ] والمحدث محمد بن عبد الواحد الدقاق .

وتوفي الوالد وأبو سعد صغير ، فكفله عمه وأهله ، وحبب إليه الحديث ، ولازم الطلب من الحداثة .

ورحل إلى نيسابور على رأس الثلاثين وخمسمائة ، فأكثر عن أبي عبد الله الفراوي ، وأبي المظفر بن القشيري ، وهبة الله بن سهل السيدي ، وإسماعيل بن أبي بكر القارئ ، وفاطمة بنت زعبل ، وزاهر بن طاهر ، وأخيه وجيه ، وطبقتهم .

وتوجه إلى أصبهان ، فسمع الحسين بن عبد الملك الخلال ، وسعيد بن أبي الرجاء ، وأم المجتبى فاطمة ، والموجودين ، وأكثر عن الحافظ إسماعيل بن محمد التيمي .

وبادر إلى بغداد ، فأكثر عن القاضي أبي بكر الأنصاري ، وإسماعيل بن السمرقندي ، وأبي منصور الشيباني ، وعبد الوهاب الأنماطي ، وأبي سعد الزوزني ، وخلق كثير .

ثم حج ، وقدم دمشق ، فسمع بها من أبي الفتح نصر الله بن محمد المصيصي ، والقاضي أبي المعالي محمد بن يحيى القرشي ، والموجودين .

ولا يوصف كثرة البلاد والمشايخ الذين أخذ عنهم .

وقد ألف كتاب " التحبير في معجمه الكبير " ، يكون ثلاث مجلدات .

[ ص: 458 ] فسمع بآمل طبرستان من أبي نصر الفضل بن أحمد بن الفضل بن أحمد البصري وطبقته .

وبأبيورد من عبد الملك بن علي الزهري .

وبإسفرايين من طلحة بن الحسين بن محمد بن الحسين القاضي حدثه عن جده .

وبالأنبار من يحيى بن علي بن محمد بن الأخضر حدثه عن الخطيب الحافظ .

وببخارى من عثمان بن علي البيكندي وعدة .

وببروجرد من القاضي أبي المظفر شبيب بن الحسين ، وأبي تمام إبراهيم بن أحمد حدثاه عن يوسف بن محمد الهمذاني .

وببسطام من المحسن بن النعمان المعلم حدثه عن طاهر الشحامي .

وبالبصرة من طلحة بن علي الشاهد ، روى له عن جعفر العباداني .

وببغشور من صالح بن أحمد بن مدوسة المقرئ وغيره من " جامع " الترمذي .

وببلخ من القاضي عمر بن علي المحمودي صاحب الوخشي .

وبترمذ من أسعد بن علي .

وبجرجان من أبي عامر سعد بن علي العصاري ، وجماعة عن عبد الله بن عبد الواسع الجرجاني .

وبحلب من الرئيس أبي الحسن علي بن عبد الله الأنطاكي .

[ ص: 459 ] وبحماة من كامل بن علي بن سالم السنبسي عن أبيه .

وبحمص من قاضيها أبي البيان محمد بن عبد الرزاق التنوخي .

وبخرتنك عند قبر البخاري من أبي شجاع عمر بن محمد البسطامي .

وبخسروجرد من عبد الحميد بن محمد بن أحمد الخواري صاحب البيهقي .

وبخوار الري من محمد بن عبد الواحد بن محمد المغازلي ، عن أبي منصور بن شكرويه .

وبالرحبة من الحافظ أبي سعد أحمد بن محمد بن البغدادي .

وبالري من القاضي أبي محمد الحسن بن محمد الحنفي ، حدثه عن محمد بن إسماعيل بن كثير إملاء ، حدثنا ابن الصلت المجبر .

وبساوة من أبي حاتم محمد بن عبد الرحمن الرازي .

وبسرخس من أبي نصر محمد بن محمود الشجاعي وآخر ، قالا : أخبرنا عبد الله بن العباسي العبدوسي ، حدثنا أحمد بن أبي إسحاق الحجاجي ، حدثنا الحافظ أبو العباس الدغولي .

وبسمرقند من الخطيب أبي المعالي محمد بن نصر بن منصور المديني ، حدثه عن السيد أبي المعالي محمد بن محمد بن زيد الحافظ .

وبسمنان من أحمد بن محمد بن العالم المضري عن أبي الحسن بن الأخرم .

وبسنجار من القاضي أبي منصور المظفر بن القاسم الشهرزوري ، سمع أبا نصر الزينبي .

[ ص: 460 ] وبهمذان وهراة والحرمين والكوفة وطوس والكرخ ونسا وواسط والموصل ونهاوند والطالقان وبوشنج والمدائن ، وبقاع يطول ذكرها بحيث إنه زار القدس والخليل وهما بأيدي الفرنج ، تحيل ، وخاطر في ذلك ، وما تهيأ ذلك للسلفي ولا لابن عساكر .

ذكره أبو القاسم الحافظ في " تاريخ دمشق " ، فقال : أبو سعد السمعاني الفقيه الشافعي الحافظ الواعظ الخطيب . . . إلى أن قال : سمع ببلاد كثيرة ، اجتمعت به بنيسابور وبغداد ودمشق ، وعاد إلى خراسان ، ودخل هراة وبلخ وما وراء النهر ، وهو الآن شيخ خراسان غير مدافع ، عن صدق ومعرفة وكثرة رواية وتصانيف ، سمع ببلاد كثيرة ، وحصل النسخ الكثيرة ، وكتب عني ، وكتبت عنه ، وكان متصونا عفيفا حسن الأخلاق . ثم قال : حدثنا أبو سعد بدمشق ، أخبرنا عبد الغفار الشيروي . . فذكر من جزء ابن عيينة حديث : يا رسول الله ، متى الساعة ؟ ورواه معه ابنه أبو محمد القاسم . ثم ذكر وفاته .

حدث أيضا عن أبي سعد : ولداه أبو المظفر عبد الرحيم ومحمد ، وأبو روح عبد المعز بن محمد الهروي ، وأبو الضوء شهاب الشذياني ، والافتخار أبو هاشم عبد المطلب الحلبي الحنفي ، وعبد الوهاب بن سكينة ، وأبو الفتح محمد بن محمد الصائغ ، وعبد العزيز بن منينا ، وآخرون .

قال ابن النجار : نقلت أسماء تصانيفه من خطه : " الذيل " على " تاريخ " الخطيب أربعمائة طاقة ، " تاريخ مرو " خمسمائة طاقة ، " معجم [ ص: 461 ] البلدان " خمسون طاقة ، " معجم شيوخه " ثمانون طاقة ، " أدب الطلب " مائة وخمسون طاقة ، " الإسفار عن الأسفار " خمس وعشرون طاقة ، " الإملاء والاستملاء " خمس عشرة طاقة ، " تحفة المسافر " مائة وخمسون طاقة ، " الهدية " خمس وعشرون طاقة ، " عز العزلة " سبعون طاقة ، " الأدب واستعمال الحسب " خمس طاقات ، " المناسك " ستون طاقة ، " الدعوات " أربعون طاقة ، " الدعوات النبوية " خمس عشرة طاقة ، " دخول الحمام " خمس عشرة طاقة ، " صلاة التسبيح " عشر طاقات ، " تحفة العيد " ثلاثون طاقة " التحايا " ست طاقات ، " فضل الديك " خمس طاقات ، " الرسائل والوسائل " خمس عشرة طاقة ، " صوم الأيام البيض " خمس عشرة طاقة ، " سلوة الأحباب " خمس طاقات ، " فرط الغرام إلى ساكني الشام " خمس عشرة طاقة ، " مقام العلماء بين يدي الأمراء " إحدى عشرة طاقة ، " المساواة والمصافحة " ثلاث عشرة طاقة ، " ذكرى حبيب رحل وبشرى مشيب نزل " عشرون طاقة ، " التحبير في المعجم الكبير " ثلاثمائة طاقة ، " الأمالي " له مائتا طاقة ، خمسمائة مجلس ، " فوائد الموائد " مائة طاقة ، " فضل الهر " ثلاث طاقات ، " ركوب البحر " سبع طاقات ، " الهريسة " ثلاث طاقات ، " وفيات المتأخرين " خمس عشرة طاقة ، كتاب " الأنساب " ثلاثمائة وخمسون طاقة ، " الأمالي " ستون طاقة ، " بخار [ ص: 462 ] بخور البخاري " عشرون طاقة ، " تقديم الجفان إلى الضيفان " سبعون طاقة ، " صلاة الضحى " عشر طاقات ، " الصدق في الصداقة " ، " الربح في التجارة " ، " رفع الارتياب عن كتابة الكتاب " أربع طاقات ، " النزوع إلى الأوطان " خمس وثلاثون طاقة ، " تخفيف الصلاة " في طاقتين ، " لفتة المشتاق إلى ساكني العراق " أربع طاقات ، " من كنيته أبو سعد " ثلاثون طاقة ، " فضل الشام " في طاقتين ، " فضل يس " في طاقتين .

قلت : وانتخب على غير واحد من مشايخه ، وخرج لولده أبي المظفر " معجما " في مجلد كبير .

وكان ظريف الشمائل ، حلو المذاكرة ، سريع الفهم ، قوي الكتابة سريعها ، درس وأفتى ووعظ ، وساد أهل بيته ، وكانوا يلقبونه بلقب والده تاج الإسلام ، وكان أبوه يلقب أيضا معين الدين .

قال ابن النجار : سمعت من يذكر أن عدد شيوخ أبي سعد سبعة آلاف شيخ . قال : وهذا شيء لم يبلغه أحد ، وكان مليح التصانيف ، كثير النشوار والأناشيد ، لطيف المزاج ، ظريفا ، حافظا ، واسع الرحلة ، ثقة صدوقا دينا ، سمع منه مشايخه وأقرانه .

قلت : حكى أبو سعد في " الذيل " أن شيخه قاضي المارستان رأى [ ص: 463 ] معه جزءا قد سمعه من شيخ الكوفة عمر بن إبراهيم الزيدي . قال : فأخذه ، ونسخه ، وسمعه مني .

قلت : رأيت ذلك الجزء بخط القاضي أبي بكر .

والطاقة يخال إلي أنها الطلحية .

أخبرنا أبو الفضل أحمد بن هبة الله بن تاج الأمناء قراءة عليه ، أخبرنا عبد المعز بن محمد في كتابه ، أخبرنا عبد الكريم بن محمد الحافظ ، أخبرنا عبد الغفار بن محمد حضورا ، أخبرنا أبو بكر الحيري ، أخبرنا محمد بن يعقوب الأصم ، حدثنا زكريا بن يحيى ، حدثنا سفيان ، عن الزهري ، عن أنس ، قال : قال رجل : يا رسول الله ، متى الساعة ؟ قال : وما أعددت لها ؟ فلم يذكر كبيرا إلا أنه يحب الله ورسوله ، قال : فأنت مع من أحببت متفق عليه .

وقد مر أن الحافظ أبا القاسم وابنه المحدث بهاء الدين روياه عن أبي سعد ، وقد سمعناه من جماعة سمعوه من جماعة قالوا : أخبرنا أبو طاهر السلفي ، أخبرنا مكي بن علان . وسمعناه من عائشة بنت عيسى ، عن جدها الفقيه أبي محمد ، عن أبي زرعة ، عن محمد بن أحمد الكامخي قالا : أخبرنا القاضي أبو بكر الحيري . . فذكره .

مات الحافظ أبو سعد في مستهل ربيع الأول سنة اثنتين وستين [ ص: 464 ] وخمسمائة بمرو له ست وخمسون سنة .

ومات معه في السنة مسند وقته عبد الجليل بن أبي سعد المعدل بهراة ، ومحدث ما وراء النهر الإمام أبو شجاع عمر بن محمد بن عبد الله البسطامي ثم البلخي ، ومسند بغداد أبو المعالي محمد بن محمد بن الحيان اللحاس ومسند أصبهان بل الدنيا الرئيس مسعود بن الحسن بن الرئيس أبي عبد الله الثقفي عن مائة عام ، ومسند العراق أبو القاسم هبة الله بن الحسن بن هلال الدقاق في عشر المائة ، وعالم سجستان أبو عروبة عبد الهادي بن محمد بن عبد الله بن عمر بن مأمون ، وعالم دمشق جمال الأئمة علي بن الحسن بن الماسح ، وخطيب دمشق أبو البركات الخضر بن شبل بن عبد الحارثي وآخرون .

قال السمعاني : كنت أنسخ بجامع بروجرد ، فدخل شيخ رث الهيئة ، ثم قال : أيش تكتب ؟ فكرهت جوابه ، وقلت : الحديث . فقال : كأنك طالب حديث ؟ قلت : بلى . قال : من أين أنت ؟ قلت : من مرو . قال : عمن يروي البخاري من أهلها ؟ قلت : عن عبدان وصدقة بن الفضل وعلي بن حجر . فقال : ما اسم عبدان ؟ فقلت : عبد الله بن عثمان . فقال : ولم قيل له : عبدان ؟ فتوقفت ، فتبسم ، ونظرت إليه بعين أخرى ، وقلت : [ ص: 465 ] يذكر الشيخ . فقال : كنيته أبو عبد الرحمن ، فاجتمع في اسمه وفي كنيته العبدان ، فقيل : عبدان . فقلت : عمن ؟ قال : سمعت ابن طاهر يقوله . وإذا هو الحافظ أبو الفضل محمد بن هبة الله بن العلاء ‎البروجردي ، فروى لنا عن أبي محمد الدوني وطائفة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث