الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
باب الآنية تنبيه : يستثنى من قوله ( كل إناء طاهر يباح اتخاذه واستعماله ) عظم الآدمي فإنه لا يباح استعماله . ويستثنى المغصوب .

لكن ليس بوارد على المصنف ولا على غيره ; لأن استعماله مباح من حيث الجملة ، ولكن عرض له ما أخرجه عن أصله ، وهو الغصب . قوله ( يباح اتخاذه واستعماله ) . هذا المذهب . وعليه جماهير الأصحاب .

إلا أن أبا الفرج المقدسي كره الوضوء من إناء نحاس ورصاص وصفر . والنص عدمه . قال الزركشي : ولا عبرة بما قاله . وأبا الوقت الدينوري : كره الوضوء من إناء ثمين .

كبلور ، وياقوت . ذكره عنه ابن الصيرفي . وقال في الرعاية الكبرى : يحتمل الحديد . وجهين . قوله ( إلا آنية الذهب والفضة والمضبب بهما فإنه يحرم اتخاذهما ) . وهذا المذهب . وعليه جماهير الأصحاب . وقطع به أكثرهم . منهم : الخرقي ، [ ص: 80 ] وصاحب الهداية ، والخصال ، والمستوعب ، والمغني ، والوجيز ، والمنور ، وابن عبدوس في تذكرته ، وابن رزين ، وابن منجا في شرحهما ، وغيرهم . قال المصنف : لا يختلف المذهب فيما علمنا في تحريم اتخاذ آنية الذهب والفضة ، وقدمه في الفروع ، والمحرر ، والنظم والرعايتين ، والفائق ، ومجمع البحرين ، والشرح وابن عبيدان ، وغيرهم . وعنه يجوز اتخاذهما . وذكرها بعض الأصحاب وجها في المذهب . وأطلقهما في الحاويين . وحكى ابن عقيل في الفصول عن أبي الحسن التميمي أنه قال : إذا اتخذ مسعطا ، أو قنديلا ، أو نعلين ، أو مجمرة ، أو مدخنة ذهبا أو فضة كره ، ولم يحرم . ويحرم سرير وكرسي . ويكره عمل خفين من فضة . ولا يحرم كالنعلين . ومنع من الشربة والملعقة . قال في الفروع : كذا حكاه . وهو غريب .

قلت : هذا بعيد جدا . والنفس تأبى صحة هذا . قوله ( واستعمالها )

يعني : يحرم استعمالها . وهذا المذهب .

نص عليه . وعليه الأصحاب . وأكثرهم قطع به . وقيل : لا يحرم استعمالها ، بل يكره .

قلت : وهو ضعيف جدا . قال القاضي في الجامع الكبير : ظاهر كلام الخرقي : أن النهي عن استعمال ذلك نهي تنزيه ، لا تحريم . وجزم في الوجيز بصحة الطهارة منهما مع قوله بالكراهة . قوله ( فإن توضأ منهما : فهل تصح طهارته ؟ على وجهين ) . وهما روايتان . وأطلقهما في الهداية ، وخصال ابن البنا ، والمذهب والكافي والتلخيص ، والبلغة ، والخلاصة ، والمحرر ، والنظم ، والمذهب الأحمد ، وابن تميم ، وابن عبيدان ، وغيرهم . أحدهما : تصح الطهارة منها . وهو المذهب قطع به الخرقي ، وصاحب الوجيز والمنور ، والمنتخب ، والإفادات ، وغيرهم ، وصححه في المغني ، والشرح ، وابن عبيدان ، [ ص: 81 ] وتجريد العناية ، وابن منجا في شرحه ، والحارثي ذكره في الغصب ، وغيرهم ، وقدمه في الفروع ، والرعاية ، والحاويين ، وابن رزين في شرحه . ولكن صاحب الوجيز جزم بالصحة ، مع القول بالكراهة كما تقدم . والوجه الثاني : لا تصح الطهارة منها ، جزم به ناظم المفردات ، وهو منها ، واختاره أبو بكر ، والقاضي أبو الحسين ، والشيخ تقي الدين . قاله الزركشي . قال في مجمع البحرين : لا تصح الطهارة منها في أصح الوجهين ، وصححه ابن عقيل في تذكرته .

فائدة : الوضوء فيها كالوضوء منها ، ولو جعلها مصبا لفضل طهارته . فهو كالوضوء منها على الصحيح من المذهب والروايتين . قاله في الفروع وغيره . وعنه لا تصح الطهارة هنا .

التالي السابق


الخدمات العلمية