الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الرد على الآمدي

فيقال له: والأمور التي شملها وجوب أو إمكان أو امتناع أو غير ذلك، إن لم يكن هناك إلا مجرد شمول ذلك الوصف لها من غير أمر وجودي زائد على الآحاد، فليس اجتماعها زائدا على أفرادها، وإن كان هناك اجتماع خاص كالتأليف الخاص، فهذا التأليف والاجتماع الخاص زائد على الأفراد، وإذا كان كذلك فليس في مجرد تقدير ممكنات شملها الإمكان ما يقتضى أن يكون اشتراكها في ذلك قدرا زائدا على الآحاد، كما أن العشرة المطلقة ليست قدرا زائدا على آحاد العشرة.

لكن نحن نذكر التقسيمات الممكنة التي تخطر بالبال، ليكون الدليل جامعا، فنقول: إذا قال القائل في مثل المعلولات الممكنة: [ ص: 188 ] الجملة معلولة بالآحاد. فيقال له: إما أن لا يكون هنا جملة غير الآحاد، كما ليس للعشرة جملة غير آحاد العشرة، وإما أن تكون الجملة غير الآحاد، كالشكل المثلث، فإن اجتماع الإضلاع الثلاثة غير وجودها مفترقة، وكالعشرة المصفوفة فإن اصطفافها غير العشرة المطلقة، فإن كان الأول فالجملة هي الآحاد المتعاقبة وكلها ممكن، فالجملة كلها ممكنة.

وإن كان الثاني فالجملة إما أن يراد بها الهيئة الاجتماعية دون أفرادها، وإما أن يراد بها الأفراد دون الاجتماع، وإما أن يراد بها الأمران، والأول هو الذي أراده بالسؤال.

لكن ذكرنا كل ما يمكن أن يقال، فإذا قال: الاجتماع ممكن، وترجحه بالآحاد المتعاقبة.

قيل له: فيكون الاجتماع معلول الآحاد وموجبها ومقتضاها، والآحاد ممكنة، ومعلول الممكن أولى أن يكون ممكنا، فيكون حينئذ كل من الآحاد ممكنا ونفس الجملة ممكنة، لكن هذا الممكن معلول تلك الممكنات، وقد علم أن الممكن لا يوجد بنفسه، فلا يكون شيء من تلك الآحاد موجودا بنفسه، ولا الجملة موجودة بنفسها، فلا يكون [ ص: 189 ] في جميع ما ذكر ما يوجد بنفسه، وما لا يوجد بنفسه إذا وجد، فلا بد له من موجد.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث