الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى أو إطعام في يوم ذي مسغبة

( أو إطعام في يوم ذي مسغبة يتيما ذا مقربة )

قوله تعالى : ( أو إطعام في يوم ذي مسغبة ) فيه مسائل :

المسألة الأولى : يقال : سغب سغبا إذا جاع فهو ساغب وسغبان ، قال صاحب " الكشاف " : المسغبة [ ص: 169 ] والمقربة والمتربة مفعلات من سغب إذا جاع وقرب في النسب ، يقال : فلان ذو قرابتي وذو مقربتي وترب إذا افتقر ومعناه التصق بالتراب ، وأما أترب فاستغنى ، أي صار ذا مال كالتراب في الكثرة . قال الواحدي : المتربة مصدر من قولهم ترب يترب تربا ، ومتربة مثل مسغبة إذا افتقر حتى لصق بالتراب .

المسألة الثانية : حاصل القول في تفسير : ( يوم ذي مسغبة ) ما قاله الحسن وهو نائم : يوم محروص فيه على الطعام ، قال أبو علي : ومعناه ما يقول النحويون في قولهم : ليل نائم ونهار صائم أي : ذو نوم وصوم .

واعلم أن إخراج المال في وقت القحط والضرورة أثقل على النفس وأوجب للأجر ، وهو كقوله : ( وآتى المال على حبه ) [ البقرة : 177 ] وقال : ( ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ) [ الإنسان : 8 ] وقرأ الحسن : ( ذا مسغبة ) نصبه بإطعام ومعناه أو إطعام في يوم من الأيام ذا مسغبة .

أما قوله تعالى : ( يتيما ذا مقربة ) قال الزجاج : ذا قرابة تقول : " زيد ذو قرابتي وذو مقربتي " ، و" زيد قرابتي " قبيح لأن القرابة مصدر ، قال مقاتل : يعني يتيما بينه وبينه قرابة ، فقد اجتمع فيه حقان يتم وقرابة ، فإطعامه أفضل ، وقيل : يدخل فيه القرب بالجوار ، كما يدخل فيه القرب بالنسب .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث