الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى أولئك أصحاب الميمنة

( أولئك أصحاب الميمنة والذين كفروا بآياتنا هم أصحاب المشأمة عليهم نار مؤصدة )

( أولئك أصحاب الميمنة ) وإنما ذكر ذلك لأنه تعالى بين حالهم في سورة الواقعة وأنهم ( في سدر مخضود وطلح منضود ) [ الواقعة : 28 ] قال صاحب " الكشاف " : الميمنة والمشأمة اليمين والشمال ، أو اليمين والشؤم ، أي الميامين على أنفسهم والمشائيم عليها . ثم قال تعالى :

( والذين كفروا بآياتنا هم أصحاب المشأمة )

فقيل : المراد من يؤتى كتابه بشماله أو وراء ظهره ، وقد تقدم وصف الله لهم بأنهم : ( في سموم وحميم وظل من يحموم ) [ الواقعة : 42 ] إلى غير ذلك . ثم قال تعالى :

ثم قال تعالى ( عليهم نار مؤصدة ) وفيه مسائل :

المسألة الأولى : قال الفراء والزجاج والمبرد : يقال آصدت الباب وأوصدته إذا أغلقته ، فمن قرأ " مؤصدة " بالهمزة أخذها من آصدت فهمز اسم المفعول ، ويجوز أن يكون من أوصدت ولكنه همز على لغة من يهمز الواو إذا كان قبلها ضمة نحو مؤسى ، ومن لم يهمز احتمل أيضا أمرين :

أحدهما : أن يكون من لغة من قال : أوصدت فلم يهمز اسم المفعول كما يقال : من أوعدت موعد .

الآخر : أن يكون من آصد مثل آمن ولكنه خفف كما في تخفيف جؤنة وبؤس جونة وبوس فيقلبها في التخفيف واوا ، قال الفراء : ويقال من هذا الأصيد والوصيد وهو الباب المطبق ، إذا عرفت هذا فنقول : قال مقاتل ( عليهم نار مؤصدة ) يعني أبوابها مطبقة فلا يفتح لهم باب ولا يخرج منها غم ولا يدخل فيها روح أبد الآباد ، وقيل : المراد إحاطة النيران بهم ، كقوله : ( أحاط بهم سرادقها ) [ الكهف : 29 ] .

المسألة الثانية : ( المؤصدة ) هي الأبواب ، وقد جرت صفة للنار على تقدير : عليهم نار مؤصدة الأبواب ، فكلما تركت الإضافة عاد التنوين لأنهما يتعاقبان ، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب ، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث