الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

( 639 ) مسألة : قال أبو القاسم : ( وإذا قام إلى الصلاة فقال : الله أكبر ) وجملته أن الصلاة لا تنعقد إلا بقول : " الله أكبر " . عند إمامنا ، ومالك . وكان ابن مسعود ، وطاوس ، وأيوب ، ومالك ، والثوري ، والشافعي ، يقولون : افتتاح الصلاة التكبير . وعلى هذا عوام أهل العلم في القديم والحديث ، إلا أن الشافعي قال : تنعقد بقوله : الله الأكبر . لأن الألف واللام لم تغيره عن بنيته ومعناه ، وإنما أفادت التعريف .

وقال أبو حنيفة : تنعقد بكل اسم لله تعالى على وجه التعظيم ، كقوله : الله عظيم . أو كبير ، أو جليل . وسبحان الله . والحمد لله . ولا إله إلا الله . ونحوه . قال الحاكم : لأنه ذكر الله تعالى على وجه التعظيم ، أشبه قوله : الله أكبر . واعتبر ذلك بالخطبة ، حيث لم يتعين لفظها . [ ص: 276 ] ولنا ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { تحريمها التكبير } . رواه أبو داود .

{ وقال للمسيء في صلاته : إذا قمت إلى الصلاة فكبر } . متفق عليه . وفي حديث رفاعة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { لا يقبل الله صلاة امرئ حتى يضع الوضوء مواضعه ، ثم يستقبل القبلة ، فيقول : الله أكبر } . { وكان النبي صلى الله عليه وسلم يفتتح الصلاة بقوله : الله أكبر } . لم ينقل عنه عدول عن ذلك حتى فارق الدنيا ، وهذا يدل على أنه لا يجوز العدول عنه ، وما قاله أبو حنيفة يخالف دلالة الأخبار ، فلا يصار إليه ، ثم يبطل بقول : اللهم اغفر لي .

ولا يصح القياس على الخطبة ; لأنه لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم فيها لفظ بعينه في جميع خطبه ، ولا أمر به ، ولا يمنع من الكلام فيها والتلفظ بما شاء من الكلام المباح ، والصلاة بخلافه ، وما قاله الشافعي عدول عن المنصوص ، فأشبه ما لو قال : الله العظيم . وقولهم : لم تغير بنيته ولا معناه . لا يصح ; لأنه نقله عن التنكير إلى التعريف ، وكان متضمنا لإضمار أو تقدير . فزال ، فإن قوله " الله أكبر " التقدير : من كل شيء .

ولم يرد في كلام الله تعالى ، ولا في كلام رسوله صلى الله عليه وسلم ولا في المتعارف في كلام الفصحاء إلا هكذا ، فإطلاق لفظ التكبير ينصرف إليها دون غيرها ، كما أن إطلاق لفظ التسمية ينصرف إلى قول " بسم الله " دون غيره ، وهذا يدل على أن غيرها ليس مثلا لها .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث