الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

بيان فضل التفقه في الدين والتحذير من الأخذ بالرأي

بيان فضل التفقه في الدين والتحذير من الأخذ بالرأي

وعن معاوية، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين» .

أي: من أراد به العلم وكونه عالما يرزقه الفهم والفطانة، والدرك لمباني القرآن والحديث ومعانيهما، ويفتح عين البصيرة الصادقة له؛ ليدري به معاني الكتاب والسنة ومبانيهما، فيصل إلى حقيقة المراد منهما.

قال في الترجمة: الفقه في الأصل بمعنى: الفهم والفطنة، وغلب في عرف الشرع على العلم بالأحكام العملية. انتهى.

قلت: هذا صحيح، لكنه عرف حادث من أهل الاجتهاد والرأي.

وليس المراد به في هذا الحديث هذا العرف، بل معناه اللغوي والعرف السلفي؛ لأن الأصل في تفسير القرآن وشرح الحديث بعد المرفوع، هو اللغة العربية، فلا يفسران ولا يشرحان إلا بها، ولأن هذا الفقه المصطلح عليه لم يكن [ ص: 231 ] في ذلك الزمان الفاضل، بل كان فقه السلف الاحتجاج بالآية أو الحديث الشريف، في كل واقع وحادث.

ولم يكونوا يجتهدون إلا عند عدم وجود الدليل وفقد البرهان من السنة والقرآن. وأما مع وجوده فيهما، فلا.

ويدل لما قلنا قوله: «وإنما أنا قاسم، والله معطي» أي: فعلي هذه القسمة فقط، ومعطي الفقه والفهم في الدين هو الله سبحانه حقيقة.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث