الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كتاب الأنبياء

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

3148 [ ص: 264 ] [ ص: 265 ]

60

[كتاب الأنبياء]

[ ص: 266 ] [ ص: 267 ] 60 - كتاب الأنبياء]

1 - باب: خلق آدم - صلى الله عليه وسلم - وذريته

صلصال [الحجر: 26]: طين خلط برمل فصلصل كما يصلصل الفخار، ويقال: منتن، يريدون به: صل، كما تقول: صر الباب وصرصر عند الإغلاق، مثل: كبكبته يعني: كببته. فمرت به [الأعراف: 189]: استمر بها الحمل فأتمته. ألا تسجد [الأعراف: 12] أن تسجد.

التالي السابق


الشرح:

حقيقة الصلصال: الطين اليابس المصوت، واختلف العلماء في اسم آدم، فقال أبو جعفر النحاس في "اشتقاقه": قيل: إنه اسم سرياني. وقيل: هو أفعل من الأدمة. وقيل: أخذ من لفظ الأديم; لأنه خلق من أديم الأرض، قاله ابن عباس. قال قطرب: لو كان [ ص: 268 ] من أديم الأرض لكان على وزن فاعل وكانت الهمزة أصلية ولم يكن يمنعه من الصرف مانع، وإنما هو على وزن أفعل من الأدمة، وكذلك أنه غير مجرى وهذا القول ليس بشيء; لأنه لا يمتنع أن يكون من الأديم ويكون على وزن أفعل، تدخل الهمزة الزائدة على الأصلية كما تدخل على همزة الأدمة، فإن الأدمة همزة أصلية وكذلك أول الأديم همزة أصلية، فلا يمتنع أن يبنى منه أفعل فيكون غير مجرى، كما يقال: رجل أعين.

وعند ابن الأنباري: يجوز أن يكون أفعل من أدمت بين الشيئين إذا خلطت بينهما وإن كان ماء وطينا فخلطا جميعا. قال ابن جرير: وأولى الأشياء فيه أن يكون فعلا ماضيا. وقال النضر بن شميل: سمي بذلك لبياضه.

وقال ابن بري في "حواشي المقرب": آدم: اسم عربي; لقول ابن عباس: خلق من أديم الأرض. ولولا ذلك لاحتمل أن يكون مثل آزر أعجميا، وبكون وزنه أفعل أو فاعل مثل: فالج. ويكون امتناع صرفه للعجمة والتعريف إذا جعل وزنه فاعل، وهو بالعبراني: آدام بتفخيم الألف على وزن خاتام.

فصل:

قال ابن دريد في "وشاحه": خلق آدم مختونا كنبينا وشيث وإدريس [ ص: 269 ] ونوح وسام ولوط ويوسف وموسى وسليمان وشعيب ويحيى وهود وصالح. زاد ابن الجوزي في "منتظمه": وزكريا وبني أهل الزبير.

فصل:

في "تاريخ الطبري": من حديث أبي روق عن الضحاك، عن ابن عباس: أمر الرب تعالى بتربة آدم فرفعت، فخلق آدم من طين لازب، ثم قال للملائكة الذين كانوا مع إبليس خاصة دون الملائكة الذين كانوا في السموات: اسجدوا لآدم، فسجدوا إلا إبليس.

وفي حديث سعيد بن جبير عنه: بعث رب العزة تعالى إلى إبليس فأخذ من أديم الأرض من عذبها وملحها فخلق منه آدم، ومن ثم سمي آدم; لأنه خلق من أديم الأرض، ومن ثم قال إبليس: أأسجد لمن خلقت طينا؟! أي: هذه الطينة أنا جئت بها.

زاد الختلي في "ديباجه" فقال له الله: ألم (تعوذ) بي منكم الأرض؟ قال: بلى. قال: لأخلقن خلقا يسوؤك منها.

وروى ابن عساكر في "تاريخه" مرفوعا: "أهل الجنة ليس لهم كنى إلا آدم، فإنه يكنى أبا محمد".

وعن كعب: ليس أحد في الجنة له لحية إلا هو. وقيل: موسى. ذكره الطبري، وقيل: هارون.

[ ص: 270 ] وفي "تاريخ الطبري" من حديث أسباط، عن السدي، عن أبي مالك، وعن أبي صالح، عن ابن عباس. وعن مرة الهمداني، عن ابن مسعود. وعن أناس من الصحابة قالوا: أرسل الله جبريل; ليأتيه بطين منها فعاذت بالله أن ينقصها، فرجع. وكذا قال لميكائيل بعده، فأرسل ملك الموت، فلما عاذت قال: وأنا أعوذ بالله أن أرجع ولم أنفذ أمره، فأخذ من وجه الأرض، وخلط، ولم يأخذ من مكان واحد. وفي حديث (حبة) عن علي - رضي الله عنه -: خلق آدم من أديم الأرض.

ومن حديث عوف الأعرابي، عن قسامة بن زهير، عن أبي موسى مرفوعا: "إن الله خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الأرض".

وعن سلمان: خمر الله طينة آدم أربعين يوما ثم جمعه بيده.

وعن ابن إسحاق: خلق الله آدم ثم وضعه ينظر إليه أربعين عاما قبل أن ينفخ فيه الروح.

[ ص: 271 ] فصل:

قال ابن فورك: كان خلقه على الصورة التي كان عليها من غير أن كان ذلك حادثا أو شيئا منه عن توليد عنصر أو تأثير طبع أو فلك أو ليل أو نهار؛ إبطالا لقول الطبائعيين: إن بعض ما كان عليه آدم من صورته وهيئته لم يخلقه الله، وإنما كان ذلك من فعل الطبع أو تأثير الفلك، فنبه بقوله: إن الله خلق آدم على صورته على ما كان فيه لم يشاركه في خلقه أحد. وخص آدم بالذكر من باب التنبيه على الأدنى.

فصل:

روى ابن منده من حديث جويبر عن الضحاك، عن ابن عباس - رضي الله عنهما -: إن الله خلق آدم من طين بيده، وخلق الطين من الزبدة، والزبدة من الموج، والموج من البحر، والبحر من الظلمة، والظلمة من النور، والنور من الحر، والحر من الآية، والآية من الصورة، والصورة من الياقوتة، والياقوتة من الكن، والكن من لا شيء.

ومن حديث أبي صالح، عن ابن عباس ومرة، عن عبد الله: خلق الله آدم بيده; لكي لا يتكبر إبليس عنه، فجعله بشرا أربعين سنة من مقدار يوم الجمعة، فمرت به الملائكة ففزعوا منه، وكان أشدهم منه فزعا إبليس، ويقول: لأمر ما خلقت، لئن سلطت عليه لأهلكنه.

قال ابن منده: وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - نحوه، وفي لفظ عن ابن عباس: أربعين سنة طينا، وأربعين صلصالا، وأربعين من حمأ مسنون، فتم خلقه بعد مائة وعشرين سنة. وقال ابن مسعود: بعد مائة وستين سنة. وعن ابن عباس: مكث أربعين ليلة جسدا علقا. وعن ابن سلام: خلق آدم في آخر ساعة من يوم الجمعة على عجل.

[ ص: 272 ] - باب: قول الله تعالى: وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة

قال ابن عباس: لما عليها حافظ [الطارق: 4]: إلا عليها حافظ في كبد [البلد: 4] في شدة خلق. ( وريشا ) [الأعراف: 26]: المال، وقال غيره: الرياش والريش واحد، وهو ما ظهر من اللباس. تمنون [الواقعة: 58]: النطفة في أرحام النساء. وقال مجاهد: إنه على رجعه لقادر [الطارق: 8]: النطفة في الإحليل. كل شيء خلقه فهو شفع، السماء شفع، والوتر: الله. في أحسن تقويم [التين: 4]: في أحسن خلق أسفل سافلين [التين: 5]: إلا من آمن خسر [العصر: 2] ضلال، ثم استثنى إلا من آمن لازب [الصافات: 11]: لازم وننشئكم [الواقعة: 61]: في أي خلق نشاء. نسبح بحمدك [البقرة: 35]: نعظمك. وقال أبو العالية فتلقى آدم من ربه كلمات [البقرة: 37]: هو قوله: ربنا ظلمنا أنفسنا [الأعراف: 23] فأزلهما [البقرة: 36]: فاستزلهما. و يتسنه [البقرة: 259]: يتغير، آسن: متغير، والمسنون: المتغير حمإ [الحجر: 26]: جماعة حمأة، وهو: الطين المتغير. يخصفان [الأعراف: 22]: أخذ الخصاف من ورق الجنة [الأعراف: 22]: يؤلفان ويخصفان بعضه إلى بعض سوآتهما [الأعراف: 22]: كناية عن فرجهما ومتاع إلى حين [الأعراف: 24]: ها هنا إلى يوم القيامة، الحين عند العرب من ساعة إلى ما لا يحصى عدده وقبيله [الأعراف: 27]: جيله الذي هو منهم.

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث