الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القول في تأويل قوله تعالى " ولتكملوا العدة "

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى ( ولتكملوا العدة )

قال أبو جعفر : يعني تعالى ذكره بقوله : " ولتكملوا العدة " ، عدة ما أفطرتم ، من أيام أخر ، أوجبت عليكم قضاء عدة من أيام أخر بعد برئكم من مرضكم ، أو إقامتكم من سفركم ، كما : [ ص: 477 ]

2899 - حدثني المثني قال : حدثنا سويد بن نصر قال : أخبرنا ابن المبارك عن جويبر عن الضحاك في قوله : " ولتكملوا العدة " ، قال : عدة ما أفطر المريض والمسافر .

2900 - حدثني يونس قال : أخبرنا ابن وهب قال : قال ابن زيد في قوله : " ولتكملوا العدة " قال : إكمال العدة : أن يصوم ما أفطر من رمضان في سفر أو مرض [ إلى ] أن يتمه ، فإذا أتمه فقد أكمل العدة . .

فإن قال قائل : ما الذي عليه بهذه " الواو " التي في قوله : " ولتكملوا العدة " عطفت؟ .

قيل : اختلف أهل العربية في ذلك .

فقال بعضهم : هي عاطفة على ما قبلها ، كأنه قيل : ويريد لتكملوا العدة ولتكبروا الله .

وقال بعض نحويي الكوفة : وهذه " اللام " التي في قوله : " ولتكملوا " لام " كي " لو ألقيت كان صوابا . قال : والعرب تدخلها في كلامها على إضمار فعل بعدها ، ولا تكون شرطا للفعل الذي قبلها وفيها" الواو" ، ألا ترى أنك تقول : " جئتك لتحسن إلي " ، ولا تقول : " جئتك ولتحسن إلي " ، فإذا قلته فأنت تريد : ولتحسن جئتك . قال : وهذا في القرآن كثير ، منه قوله : ( ولتصغى إليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة ) [ سورة الأنعام : 113 ] ، وقوله : ( وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض وليكون من الموقنين ) [ سورة الأنعام : 75 ] ، ولو لم تكن فيه " الواو " كان شرطا على قولك : أريناه ملكوت السموات والأرض [ ص: 478 ] ليكون . فإذا كانت " الواو " فيها فلها فعل " مضمر " بعدها ، و" ليكون من الموقنين " ، أريناه . .

قال أبو جعفر : وهذا القول أولى بالصواب في العربية . لأن قوله : " ولتكملوا العدة " ، ليس قبله " لام " بمعنى " اللام " التي في قوله : " ولتكملوا العدة " فتعطف بقوله : " ولتكملوا العدة " عليها - وإن دخول " الواو " معها ، يؤذن بأنها شرط لفعل بعدها ، إذ كانت " الواو " لو حذفت كانت شرطا لما قبلها من الفعل .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث