الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير سورة المزمل

جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 49 ] 73ـ سورة المزمل

سورة المزمل مكية إلا آية عشرة، إحدى عشرة، عشرون فمدنية، وآياتها عشرون

بسم الله الرحمن الرحيم

يا أيها المزمل

يا أيها المزمل أي: المتزمل بثيابه إذا تلفف بها، فأدغم التاء في الزاء، وقد قرئ: على الأصل، وقرئ: (المزمل) من زمله، مبنيا للمفعول ومبنيا للفاعل، قيل: خوطب به النبي صلى الله عليه وسلم تهجينا لما كان عليه من الحالة، حيث كان عليه الصلاة والسلام متلففا بقطيفة مستعدا للنوم ـ كما يفعله من لا يهمه أمر ولا يعنيه شأن ـ فأمر بأن يترك التزمل إلى التشمر للعبادة والهجود إلى التهجد، وقيل: دخل عليه الصلاة والسلام على خديجة وقد جئث فرقا أول ما أتاه جبريل عليهما السلام وبوادره ترعد فقال: زملوني زملوني، فحسب أنه عرض له، فبينما هو على ذلك إذ ناداه جبريل ، فقال: "ياأيها المزمل" فيكون تخصيص وصف التزمل بالخطاب للملاطفة والتأنيس، كما في قوله عليه الصلاة والسلام لعلي رضي الله عنه حين غاضب فاطمة رضي الله عنها، فأتاه وهو نائم وقد لصق بجنبه التراب: "قم يا أبا تراب" ملاطفة وإشعارا بأنه غير عاتب عليه، وقيل: المعنى: ياأيها الذي زمل أمرا عظيما هو أمر النبوة، أي: حمله، والزمل الحمل وازدمله،أي: احتمله، فالتعرض للوصف حينئذ للإشعار بعليته للقيام، أو للأمر به، فإن تحميله عليه الصلاة والسلام لأعباء النبوة مما يوجب الأجتهاد في العبادة.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث