الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب قول الله تعالى ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه

[ ص: 295 ] 3 - باب: قول الله تعالى: ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه [هود: 25]

قال ابن عباس: بادي الرأي [هود: 27]: ما ظهر لنا أقلعي [هود: 44]: أمسكي. وفار التنور [هود: 40]: نبع الماء. وقال عكرمة: وجه الأرض. وقال مجاهد: الجودي [هود: 44]: جبل بالجزيرة. دأب [غافر: 31]: حال.

التالي السابق


الشرح:

قال غير ابن عباس في (بادئ الرأي) معناه: اتبعوك في ظاهر الأمر وباطنهم على خلاف ذلك، وقيل: ولم يفكروا في باطنه وعاقبته.

وأثر ابن عباس فيه أخرجه ابن أبي حاتم عن العباس بن الوليد بن مزيد، أخبرني محمد بن شعيب: أخبرني عثمان بن عطاء عن أبيه به.

وما ذكره في أقلعي رواه أيضا عن أبيه ثنا أبو صالح عن معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة عنه. ومعنى أمسكي: لا تمطري.

وقول عكرمة قاله ابن عباس قال: وكانت علامة بين نوح وربه [قيل له] إذا رأيت الماء قد فار على وجه الأرض فاركب أنت وأصحابك السفينة.

[ ص: 296 ] وروي عن علي - رضي الله عنه - أنه قال: وطلع الفجر، كأنه يذهب إلى تنور الصبح. وكان مجاهد يقول: هو تنور الحائر.

وما ذكره عن مجاهد في الجودي رواه أيضا من حديث ورقاء عن ابن أبي نجيح عنه بزيادة: تشامخت الجبال يوم الغرق وتطاولت وتواضع هو لله، فلم يغرق فأرست عليه سفينة نوح.

وسيأتي مطولا في التفسير، وقال الضحاك: هو جبل بالموصل. وقيل: هو جبل بناحية آمد.

فصل:

في اسم نوح -وهو: ابن لمك بن متوشلخ بن خنوخ -وهو إدريس- ابن يرد بن مهلائيل بن قينن -وهو الذي بنى أنطاكية- بن آنش بن شيث بن آدم- قولان:

أحدهما: عبد الغفار، ذكره السهيلي، وسمي نوحا; لكثرة نوحه، ويقال: إن الله أوحى إليه كم تنوح؟ لكثرة بكائه فسمي نوحا.

ثانيهما: يشكر، ورد في حديث ذكره أبو الفرج الأموي في "تاريخه": وكان بينه وبين إدريس ألف سنة، ذكره الطبري في "تاريخه" عن ابن عباس.

وعن الحكم: كان بين نوح وآدم ثمانمائة سنة.

[ ص: 297 ] قال الثعلبي: أرسله الله إلى ولد قابيل ومن تبعهم من ولد شيث وله خمسون سنة، ولما أمر باتخاذ السفينة قيل له: أغرس الساج فغرسه حتى أتى عليه أربعون سنة فلما أدرك صنع السفينة ثمانين ذراعا وعرضها خمسين وسمكها في السماء ثلاثون. والذراع إلى المنكب.

وعن ابن عباس: طولها ستمائة ذراع وستون ذراعا، وعرضها ثلاثمائة وثلاثون ذراعا، وسمكها ثلاثة وثلاثون ذراعا.

وعن وهب: كان نجارا، إلى الأدمة ما هو، رقيق الوجه، في رأسه طول، عظيم العينين، غليظ المنصوص، دقيق الساقين، طويل اللحية، وأرسل الطوفان على قومه في سنة ثمانمائة من عمره ولبث في السفينة مائة وخمسين يوما.

وفي "الوشاح " أسماء كنائن نوح - عليه السلام -: اسم امرأة سام: محلث مريوا، وامرأة حام: أرنث منشا، وامرأة (رايث): زدقث نتث.

وفي الترمذي من حديث سمرة، وقال حسن مرفوعا: "سام أبو العرب، وحام أبو الحبش، ويافث أبو الروم".

[ ص: 298 ] - باب: قول الله تعالى: إنا أرسلنا نوحا إلى قومه أن أنذر قومك من قبل أن يأتيهم عذاب أليم [نوح: 1] إلى آخر السورة واتل عليهم نبأ نوح إذ قال لقومه يا قوم إن كان كبر عليكم مقامي إلى قوله: من المسلمين [يونس: 71 - 72]



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث