الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

وقوله : ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب ؛ اسم " ليس " ؛ مضمر؛ المعنى : ليس ثواب الله بأمانيكم؛ ولا أماني أهل الكتاب؛ وقد جرى ما يدل على إضمار الثواب؛ وهو قوله : والذين آمنوا وعملوا الصالحات سندخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا وعد الله حقا ؛ أي : إنما يدخل الجنة من آمن وعمل صالحا؛ ليس كما يتمنى أهل الكتاب؛ لأنهم كانوا يزعمون أنهم أبناء الله؛ وأحباؤه؛ وقالوا : لن تمسنا النار إلا أياما معدودة ؛ فأعلم الله - عز وجل - أن دخول الجنة وثواب الله على الحسنات؛ والسيئات؛ ليس بالأماني؛ ولكنه بالأعمال؛ ثم ذكر بعض ذلك؛ فقال - عز وجل - : [ ص: 112 ] من يعمل سوءا يجز به ؛ أي : لا ينفعه تمنيه؛ ولا يجد له من دون الله وليا ولا نصيرا ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون ؛ فأعلم الله أن عامل السوء لا ينفعه تمنيه؛ ولا يتولاه متول؛ ولا ينصره ناصر؛ وقد احتج قوم من أصحاب الوعيد بقوله : ولا يجد له من دون الله وليا ولا نصيرا ؛ فزعموا أن هذا يدل على أن من عمل السوء جزي به؛ وقد أعلم الله - عز وجل - أنه يغفر ما دون الشرك لمن يشاء؛ فعامل السوء - ما لم يكن كافرا - مرجو له العفو؛ والرحمة؛ والنبي - صلى الله عليه وسلم - شافع لأمته؛ يشفع فيهم؛ ومعنى : ولا يظلمون نقيرا ؛ " النقير " : النقطة في ظهر النواة؛ وهي منبت النخلة؛ والمعنى : ولا يظلمون مقدار ذلك.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث