الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

مطلب : مثالب الحسد وأما مثالب الحسد فهي أكثر من أن تذكر .

وأشهر من أن تسطر .

ولكن ما لا يستطاع ذكر كله لا يترك بعضه .

فاعلم - رحمك الله تعالى - أن أول معصية وقعت من الخلق الحسد لما حسد إبليس آدم ، ثم حسد قابيل هابيل .

والحسد لا يكون إلا على نعمة .

ومتى أنعم الله على عبد نعمة فأحب أحد أن يكون له مثلها من غير أن تزول عن المحسود ، فذلك الحسد يسمى غبطة ولا لوم فيه ولا ذم .

وإن أحب زوالها عن المحسود فهذا الحسد المذموم ، وصاحبه الملوم الظلوم .

ثم إن هذا الحاسد تارة يحب زوالها عن المحسود ومجيئها إليه ، وهذا قبيح .

لأنه إيثار في ضمنه اعتراض .

وأقبح منه طلب زوالها عن المحسود ، وحصولها إلى غيره .

وأقبح منهما طلب زوالها مطلقا ، فهذا عدو نعم الله - تعالى .

وفي الصحيحين عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال { لا تباغضوا ولا تقاطعوا ولا تحاسدوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخوانا } .

وفي صحيح ابن حبان { لا يجتمع في جوف عبد الإيمان والحسد } ورواه البيهقي أيضا من حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا .

وأخرج أبو داود والبيهقي عن أبي هريرة أيضا رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال { إياكم والحسد فإن الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب أو قال العشب } . [ ص: 284 ] ورواه ابن ماجه والبيهقي أيضا وغيرهما من حديث أنس رضي الله عنه ولفظه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال { الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب ، والصدقة تطفيء الخطيئة كما يطفئ الماء النار ، والصلاة نور المؤمن ، والصيام جنة من النار } .

وروى الطبراني بسند رجاله ثقات عن ضمرة بن ثعلبة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم { لا يزال الناس بخير ما لم يتحاسدوا } .

وفي حديث ضعيف { ليس مني ذو حسد } .

وروى البزار بإسناد جيد والبيهقي وغيرهما عن الزبير رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال { دب إليكم داء الأمم قبلكم الحسد والبغضاء ، والبغضاء هي الحالقة ، وأما إني لا أقول تحلق الشعر ، ولكن تحلق الدين } .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث