الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

[ ص: 568 ] مختصر القسم ونشوز الرجل على المرأة ، من الجامع ومن كتاب عشرة النساء ومن كتاب نشوز المرأة على الرجل ، ومن كتاب الطلاق من أحكام القرآن ومن " الإملاء "

قال الشافعي ، رحمه الله : " قال الله تبارك وتعالى : ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف [ البقرة : 228 ] ، ( قال الشافعي ) : وجماع المعروف بين الزوجين كف المكروه ، وإعفاء صاحب الحق من المؤنة في طلبه لا بإظهار الكراهية في تأديته ، فأيهما مطل بتأخيره ، فمطل الغني ظلم " .

قال الماوردي : اعلم أن الله تعالى أوجب للزوجة على زوجها حقا ، حظر عليه النشوز عنه ، كما أوجب له عليها من ذلك حقا ، حظر عليها النشوز عنه ، قال الله تعالى : قد علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم [ الأحزاب : 50 ] ، إشارة إلى ما أوجبه لها من كسوة ونفقة ، وقسم ، قال تعالى : وعاشروهن بالمعروف [ النساء : 19 ] ، فكان من عشرتها بالمعروف تأدية حقها والتعديل بينها وبين غيرها في قسمها ، قال تعالى : ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة [ النساء : 129 ] . وقال تعالى : ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف [ البقرة : 228 ] . فبين الله تعالى أن لهن حقا ، وأن عليهن حقا ، ولم يرد بقوله : ولهن مثل الذي عليهن [ البقرة : 228 ] في تجانس الحقين وتماثلهما ، وإنما أراد في وجوبهما ولزومهما ، فكان من حقها عليه وجوب السكنى والنفقة والكسوة .

ثم فسر الشافعي قوله بالمعروف : فقال : " وجماع المعروف بين الزوجين كف المكروه ، وإعفاء صاحب الحق من المؤنة في طلبه " .

وهذا صحيح ؛ لأنه ليس فعل المكروه من المعروف المأمور به بين الزوجين ولا إلزام المؤنة في استيفاء الحق معروف .

ثم قال : " لا بإظهار الكراهية في تأديته " .

[ ص: 569 ] وهذا صحيح ؛ لأن تأدية الحق بالكراهية وعبوس الوجه وغليظ الكلام ليس من المعروف .

ثم قال : " فأيهما مطل فمطل الغني ظلم " .

وهذا صحيح ؛ لأن القادر على أداء الحق ظالم بتأخيره ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : مطل الغني ظلم ، ثم يدل على ما ذكرناه من طريق السنة ما روى موسى بن عقبة ، عن صدقة بن يسار ، عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أيها الناس إن النساء عندكم عوان أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله ، فلكم عليهن حق ، ولهن عليكم حق ، ومن حقكم عليهن ألا يوطئن فرشكم أحدا ولا يعصينكم في معروف ، فإذا فعلن ذلك فلهن رزقهن وكسوتهن بالمعروف ، فكان القسم من جملة المعروف الذي لهن .

وروى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : من كان له امرأتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وشقه مائل .

وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته ، فالرجل راع لأهله وهو مسئول عنهم .

وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقسم بين نسائه ، ويقول : اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تؤاخذني فيما لا أملك ، يعني قلبه .

وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم لما مرض طيف به على نسائه محمولا ، فلما ثقل أشفقن عليه ، فحللنه من القسم ، ليقم عند عائشة رضي الله تعالى عنها لميله إليها ، فتوفي عندها صلى الله عليه وسلم ، فلذلك قالت عائشة رضي الله تعالى عنها : توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم بين سحري ونحري ، وفي يومي ، ولم أظلم فيه أحدا ، فدل هذا على وجوب القسم وتغليظ حكمه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث