الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين

ولما ذكر هذا الحفظ على هذا الوجه، ذكر ما أذن فيه في أسلوب الاستثناء إشعارا بأنه كأنه لم يذكر فيخرج إلا بعد تقرير عموم [ ص: 407 ] الحفظ لا أنه مقصود ابتداء بقصد الصفة فقال: إلا على أزواجهم أي بعقد النكاح.

ولما قدمهن لشرفهن وشرف الولد بهن أتبعه قوله: أو ما عبر بما هو الأغلب لغير العقلاء ندبا إلى إيساع البطان في احتمالهن ملكت أيمانهم أي من السراري اللاتي هن محل الحرث والنسل اللاتي هن أقل عقلا من الرجال.

ولما كان الناكح عبادة نادرا جدا، وكان الأصل في العبادة الخروج عن العادة، وإن لم يتجرد للعبادة كن ملوما، اكتفى في مدحه بنفي اللوم عنه، وأكده لأن الأصل كان استحقاقه للملام لإقباله على تحصيل ما له من المرام فقال مسببا عن المستثنى: فإنهم أي بسبب إقبالهم بالفروج عليهن وإزالة الحجاب من أجل ذلك غير ملومين أي في الاستمتاع بهن من لائم ما - كما نبه عليه بالبناء للمفعول - فهم يصحبونهن قصدا للتعفف وصون النفس وابتغاء الولد للتعاون على طاعة الله.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث