الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

[ مذاهب اقتناص الحد ] وفي اقتناص الحد ثلاثة مذاهب حكاها العبدري في " المستوفى في شرح المستصفى " . أحدها : وهو مذهب أفلاطون أنه يقتنص بالتقسيم بأن تأخذ جنسا من أجناس المحدود ، وتقسمه بفصوله الذاتية له ، ثم تنظر المحدود [ ص: 129 ] تحت أي فصل هو من تلك الفصول ؟ فإذا وجدته ضممت ذلك الفصل إلى الجنس الذي كنت أخذته . ثم تنظر فإن كان مساويا للمحدود فقد وجد جنس الحد وفصله ، وكمل الحد ، وإن لم يكن مساويا له علمت أن ذلك الجنس والفصل إنما هو حد لجنس المحدود لا للمحدود ، فتأخذ اسم ذلك الجنس بدل الحد المذكور ، وتقسمه أيضا إلى فصوله الذاتية ، ثم تنظر المحدود تحت أي فصل ؟ فتأخذه ، وتقسمه إلى ما تقدم من الجنس والفصل ، ثم تنظر هل هو مساو لفظا وحده أم لا ؟ فإن ساواه فقد تم الحد ، وإلا فعلت كما تقدم هكذا .

والثاني : في مذهب الحكيم أنه يقتنص بطريق التركيب ; لأنها عنده أقرب من طريق القسمة ، وهو أن تجمع الأوصاف التي تصلح أن تحمل على الشيء المحدود كلها ، ثم تنظر ما فيها ذاتي وما فيها عرضي ، فتطرح العرضي ، ثم ترجع إلى الذاتي فتأخذ منها المقول في جواب ما هو ؟ فتجمعها كلها ، ثم تطرح الأعم فالأعم حتى تنتهي إلى الجنس الأقرب ، ثم ترجع إلى الفصول فتجمعها أيضا كلها ، ثم تطرح الأبعد فالأبعد حتى تنتهي إلى الفصل القريب جدا ، وحينئذ فيكمل .

والثالث : مذهب بقراطيس أنه يقتنص بالبرهان وقد أبطلوه من وجهين : [ ص: 130 ] أحدهما : أنه إذا سلك في اقتناصه القسمة أو التركيب ، وكان لا يتوصل إليها إلا بعد تصفح جميع ذاتيات الشيء المطلوب وحده كان الحد المقتنص بهذا الطريق معلوما ، فأول العقل لا يحتاج إلى الدليل ، فإذن اقتناص الحد لا يحتاج إلى دليل . والثاني : أنه لا بد في طلب البرهان من وسط يحمل على المحكوم عليه على أنه حد له لا على أنه جنس له ولا فصل ، ويحمل عليه الحكم على أنه حد له أيضا . مثاله : أن يدعي أن حد العلم المعرفة ، فيقال لنا : وما الدليل عليه ؟ فلا بد أيضا من طلب وسط يحمل على العلم على أنه حد له ، وتحمل المعرفة عليه على أنها حد له أيضا وليكن ذلك الحد الاعتقاد . فنقول : لكل علم بالاعتقاد يؤخذ له على أنه حد ، وكل اعتقاد يؤخذ العلم له على أنه حد ، فالمعرفة تؤخذ له على أنها حد . فإذن كل علم فالمعرفة تؤخذ له على أنها حد ، فينازع في كل واحد من مقدمتي هذا الدليل ; لأنها حد ، ويطلب البرهان كما طلب على الحد الأول فيحتاج إلى أن يبينها بدليلين . فينازع أيضا في كل مقدمة من مقدمتي كل واحد من ذينك الدليلين . فإما أن يتسلل الأمر إلى غير نهاية ، وهو محال ، وإما أن يقف عند أمر بين بنفسه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث