الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 465 ] كتاب الجعالة هي بتثليث الجيم كما قاله ابن مالك وغيره ، واقتصر المصنف والجوهري وغيرهما على كسرها ، وابن الرفعة في الكفاية والمطلب على فتحها ، وهي لغة اسم لما يجعله الإنسان لغيره على شيء يفعله ، وكذا الجعل والجعيلة .

وشرعا : التزام عوض معلوم على عمل معين معلوم أو مجهول بمعين أو مجهول .

وذكرها بعض الأصحاب كصاحب المهذب والشرح والروضة عقب الإجارة لأنها عقد على عمل ، وأوردها الجمهور هنا لأنها طلب التقاط الدابة الضالة .

والأصل فيها الإجماع ، واستأنسوا لها بقوله تعالى { ولمن جاء به حمل بعير } وكان معلوما عندهم كالوسق ، وقد ورد في شرعنا تقريره بخبر الذي رقاه الصحابي بالفاتحة على قطيع من الغنم كما في الصحيحين عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه وهو الراقي كما رواه الحاكم وقال صحيح على شرط مسلم ، والقطيع ثلاثون رأسا من الغنم قال الزركشي : ويستنبط منه جواز الجعالة على ما ينتفع به المريض من دواء أو رقية وإن لم يذكروه ، وهو متجه إن حصل به تعب وإلا فلا أخذا مما يأتي ، ولأن الحاجة تدعو إليها في رد ضالة وآبق وعمل لا يقدر عليه ولا يجد من يتطوع به ، ولا تصح الإجارة عليه للجهالة فجازت كالإجارة والقراض .

وأركانها أربعة : صيغة ، ومتعاقدان [ ص: 466 ] وعمل ، وعوض ، كما علمت من شروطها من كلامه هنا وفيما يأتي ( هي كقوله ) أي مطلق التصرف المختار ( من رد آبق ) أو آبق زيد كما يصرح به ( فله كذا ) وإن لم يكن فيه خطاب لمعين للآية ، واحتمل إبهام العامل لأنه قد لا يهتدي إلى الراغب في العمل ، وإذا صح مع إبهام العامل فمع تعيينه أولى كقوله إن رددت عبدي فلك كذا ، وهي تفارق الإجارة من أوجه جوازها على عمل مجهول ، وصحتها مع غير معين وعدم اشتراط قبول العامل وكونها جائزة لا لازمة ، وعدم استحقاق العامل الجعل إلا بالفراغ من العمل ، فلو شرط تعجيل الجعل فسد العقد واستحق أجرة المثل ، فإن سلمه بلا شرط امتنع تصرفه فيه فيما يظهر ، ويفرق بينه وبين الإجارة بأنه ثم ملكه بالعقد وهنا لا يملكه إلا بالعمل ، ولو قال من رد عبدي فله درهم قبله بطل ، قاله الغزالي في كتاب الدور ، وعدم اشتراط قبضه في المجلس مطلقا ، ويشترط في الملتزم للجعل مالكا أو غيره كونه مطلق التصرف كما في الإجارة ، فلا يصح بالتزام صبي أو مجنون أو محجور عليه بسفه ، وفي العامل المعين أهلية العمل بأن يكون قادرا عليه فيدخل فيه العبد ، وغير المكلف بإذن وغيره كما قاله السبكي وغيره خلافا لابن الرفعة إذا لم يأذن له سيده ، ويخرج عنه العاجز عن العمل كصغير لا يقدر عليه وضعيف يغلبه العمل على نفسه لأن منفعته معدومة فأشبه استئجار الأعمى للحفظ ، كذا قاله جماعة كالزركشي وابن العماد .

وقال الأذرعي : كان المراد أهلية التزامه ، ويحتمل أنه أراد مكانه .

وقال في المهمات : كأنه يشير بذلك إلى اشتراط بلوغه وتمييزه ، أما إذا كان مبهما فيكفي علمه بالنداء .

قال [ ص: 467 ] الماوردي هنا : لو قال من جاء به استحق من رجل أو امرأة أو صبي أو عبد عاقل أو مجنون إذا سمع النداء أو علم به لدخولهم في عموم من جاء وخالف في السير فقال : لا يستحق الصبي ولا العبد إذا قام به بغير إذن سيده ، والصيغة التي ذكرها المصنف تدل على الإذن عرفا لأن الترغيب في الشيء يدل على طلبه ، وقضية الحد صحتها في إن حفظت مالي من متعد عليه فلك كذا ، وهو ظاهر إن عين له قدر المال وزمن الحفظ ، وإلا فلا لأن الظاهر أن المالك يريد الحفظ على الدوام وهذا لا غاية له فلم يبعد فساده بالنسبة للمسمى فيجب له أجرة المثل لما حفظه ( و ) علم من مثاله الذي دل به عليه حدها كما تقرر أنه ( يشترط ) فيها لتتحقق ( صيغة ) من الناطق الذي لم يرد إتيانه بكتابة ( تدل على العمل ) أي الإذن فيه كما بأصله ( بعوض ) معلوم مقصود ( ملتزم ) لأنها معاوضة فافتقرت إلى صيغة تدل على المطلوب وقدر المبذول كالإجارة والكتابة وإشارة الأخرس المفهمة تقوم مقام الصيغة والكتابة كناية إن نواه بها صح وإلا فلا ( فلو عمل ) أحد ( بلا إذن ) أو بإذن من غير ذكر عوض أو بعد [ ص: 468 ] الإذن لكنه لم يعلم به سواء المعين وقاصد العوض وغيرهما ( أو أذن لشخص فعمل غيره فلا شيء له ) وإن كان معروفا برد الضوال بعوض لأنه لم يلتزم عوضا له فوقع عمله : تبرعا .

نعم لو رده قن المقول له استحق سيده الجعل لأن يد قنه كيده كذا قالاه .

قال السبكي : وهو ظاهر إذا استعان به سيده ، وإلا ففيه نظر لأنه لم يدخل في اللفظ لا سيما إذا لم يكن علم النداء ، وقد قال الماوردي : لو قال من رد عبدي من سامعي ندائي فله كذا فرده من علم نداءه ولم يسمعه لم يستحق ، وصح بمثله القاضي الحسين انتهى .

قال الأذرعي : وقول القاضي .

فإن رده بنفسه أو بعبده استحق يفهم عدم الاستحقاق إذا استقل العبد بالرد ( ولو قال أجنبي ) مطلق التصرف مختار ( من رد عبد زيد فله كذا استحقه الراد ) العالم به ( على الأجنبي ) لأنه التزمه فصار كخلع الأجنبي ، وكما لو التمس إلقاء متاع الغير في البحر لخوف الهلاك وعليه ضمانه ، وليس ، كما لو التزم الثمن في شراء غيره أو الثواب في هبة غيره لأنه عوض تمليك فلا يتصور وجوبه على غير من حصل له الملك والجعل ليس عوض تمليك ، واستشكل ابن الرفعة هذه بأنه لا يجوز لأحد وضع يده على مال غيره بقول الأجنبي بل بضمنه فكيف يستحق الأجرة .

وأجيب بأنه لا حاجة إلى الإذن في ذلك لأن المالك راض به قطعا ، أو بأن صورة ذلك أن يأذن المالك لمن شاء في الرد والتزم الأجنبي بالجعل أو يكون للأجنبي ولاية على المالك ، وقد يصور أيضا بما إذا ظنه العامل المالك أو عرفه وظن [ ص: 469 ] رضاه ، وظاهر كلام المصنف أنه يلزمه العوض المذكور وإن لم يقل علي وهو كذلك ، فقد قال الخوارزمي في الكافي : ولو قال الفضولي من رد عبد فلان فله علي دينار ، أو قال فله دينار فمن رده استحق على الفضولي ما سمى انتهى .

وصرح به ابن يونس في شرح التعجيز فإنه صور المسألة بما إذا قال له علي ثم قال وألحق الأئمة به قوله فله كذا وإن لم يقل علي لأن ظاهره التزام ، ولو قال أحد شريكين في رقيق من رد رقيقي فله كذا فرده شريكه فيه استحق الجعل ، وصورة المسألة إذا لم يكن القائل ولي المالك ، فأما إذا كان وليه وقال ذلك عن محجوره على وجه المصلحة بحيث يكون الجعل قدر أجرة مثل ذلك العمل أو أقل استحقه الراد في مال المالك بمقتضى قول وليه وتعبيرهم بالأجنبي يشير إليه ، وعلم مما مر أنه لا يتعين على العامل المعين العمل بنفسه ، فلو قال لشخص معين إن رددت عبدي الآبق فلك كذا لم يتعين عليه بنفسه بل له الاستعانة بغيره فإذا حصل العمل استحق الأجرة .

قاله الغزالي في البسيط .

قال الأذرعي وهو ملخص من النهاية انتهى .

ولم يقف الشيخان على ذلك فذكراه بحثا . وحاصله أن توكيل العامل المعين غيره في الرد كتوكيل الوكيل ، فيجوز له أن يوكله فيما يعجز عنه وعلم به القائل أو لا يليق به كما يستعين به ، وتوكيل غير المعين بعد سماعه النداء غيره كالتوكيل في الاحتطاب والاستقاء ونحوهما فيجوز ، فعلم أن العامل المعين لا يستنيب فيها إلا إن عذر [ ص: 470 ] وعلم به الجاعل حال الجعالة .

التالي السابق


حاشية الشبراملسي

[ ص: 465 ] كتاب الجعالة .

( قوله : وابن الرفعة إلخ ) عبارة شرح المنهج بتثليث الجيم ، واقتصر جماعة على كسرها وآخرون على كسرها وفتحها وعليها فيتحصل فيها أربعة مذاهب ولم يبينوا الأفصح ، ويحتمل أنه الكسر لاقتصار الجوهري عليه ( قوله : وكذا الجعل ) أي اسم لما يجعله إلخ ( قوله : واستأنسوا لها ) إنما قال ذلك ولم يقل واستدلوا لأن شرع من قبلنا ليس شرعا لنا وإن ورد في شرعنا ما يقرره ( قوله الذي رقاه الصحابي ) أو وكان المرقي لديغا ا هـ حج ( قوله : والقطيع ثلاثون رأسا ) هو بيان لما اتفق وقوعه ، وإلا فالمعنى اللغوي لا يتقيد بعدد كما يدل عليه عبارة المختار حيث لم يبينه بعدد مخصوص وعبارته : والقطيع اسم للفرقة من البقر أو من الغنم ، والجمع أقاطيع وأقاطع وقطعان .

( قوله : من دواء أو رقية ) ثم ينبغي أن يقال إن جعل الشفاء غاية لذلك كالتداوي إلى الشفاء أو لترقيني إلى الشفاء فإن فعل ووجد الشفاء استحق الجعل ، وإن فعل ولم يحصل الشفاء لم يستحق شيئا لعدم وجود المجاعل عليه وهو المداواة والرقية إلى الشفاء ، وإن لم يجعل الشفاء غاية ذلك كلتقرأ على علتي الفاتحة سبعا مثلا استحق بقراءتها سبعا لأنه لم يقيد بالشفاء ، ولو قال لترقني ولم يزد أو زاد من علة كذا فهل يتقيد الاستحقاق بالشفاء ؟ فيه نظر ، وقد يؤخذ من قوله في مسألة المداواة الآتي في الفرع قبيل ، ولو اشترك اثنان وإلا فأجرة المثل فساد الجعالة هنا ووجوب أجرة المثل فليحرر ا هـ سم على حج .

( قوله : وهو متجه ) من عند م ر .

( قوله : إن حصل به تعب ) لعل قصة أبي سعيد حصل فيها تعب كذهابه لموضع المريض ، فلا يقال قراءة الفاتحة لا تعب فيها فكيف صحت الجعالة عليها أو أنه قرأها سبع مرات مثلا ، وينبغي أن المراد بالتعب بالنسبة لحال الفاعل ( قوله : ولا تصح الإجارة عليه ) من تتمة التعليل ، وقوله للجهالة يرد عليه أن المعلوم تصح الجعالة عليه مع صحة الإجارة على فعله .

ويمكن الجواب بأن الدليل هو [ ص: 466 ] مجموع العلل المذكورة فلا يضر تخلف بعضها عن الحكم .

( قوله : وعمل ) في عده من الأركان مسامحة لأنه لا يوجد إلا بعد تمام العقد ، إلا أن يقال : المراد بعده منها ذكره فقط في العقد والمتأخر إنما هو ذات العمل ( قوله : وهي ) أي الجعالة تفارق إلخ .

( قوله : فإن سلمه ) أي الجعل قبل الفراغ من العمل سواء كان قبل الشروع في العمل أو بعده ( قوله : امتنع تصرفه ) قال بعض المشايخ : أي من حيث كونه جعلا ، أما من حيث رضا المالك الدافع الذي تضمنه التسليم فيجوز التصرف فيه أقول : هو مسلم في التصرف فيه بالانتفاع به بنحو أكله أو لبسه .

أما التصرف فيه بنقل الملك فيه الذي يتوقف عليه ذلك فلا ، ولو أتلفه بنحو أكله فهل يضمنه الوجه أنه يضمنه لأنه لم يسلمه له مجانا بل على أنه عوض ، وهل له رهنه لأن تسليم المالك إياه عن الجعل يتضمن الرضا .

بذلك ويكون مضمونا كما تقدم أولا لأن قبضه عن الجعالة فاسد لعدم ملكه واستحقاق قبضه ؟ فيه انظر ا هـ سم على حج .

أقول : قياس ما قدمه من منع بيعه منع رهنه .

( قوله : فيما يظهر ) عبارة حج بدل فيما يظهر على الأوجه .

( قوله : ويفرق بينه ) أي بين امتناع التصرف على العامل .

( قوله : فله درهم قبله ) أي قبل الرد ، وقوله بطل أي العقد لشرط تعجيل الجعل .

( قوله : مطلقا ) أي معينا أو في الذمة .

( قوله : وغير المكلف ) أي حيث كان من الآدميين وكان قادرا على العمل أخذا من قوله الآتي كصغير لا يقدر إلخ .

( قوله : إذا لم يأذن له ) أي حيث قال لا يصح مع الرقيق بدون إذن سيده .

( قوله : يغلبه العمل على نفسه ) أي فلا يطيقه فكأن العمل قهره وغلبه حتى عجز عنه ، وقوله للحفظ : أي بالبصر ( قوله : كان المراد ) أي بقوله قدرته .

( قوله : ويحتمل أنه أراد ) أي بأهلية العمل وهذا هو المعتمد ، وقوله إمكانه : أي إمكان العمل .

( قوله : وتمييزه ) الواو بمعنى أو .

( قوله : فيكفي علمه بالنداء ) أي دون قدرته على العمل لكن فيه أنه حيث أتى به بانت قدرته ، إلا أن يقال : المراد بالقدرة كونه قادرا بحسب العادة غالبا ، وهذا لا ينافي وجود [ ص: 467 ] العمل مع العجز على خلاف الغالب ، أو يقال : لا تشترط قدرته أصلا ويكفي إذنه لمن يعمل فيستحق بإذنه الجعل ويصرح بهذا قول ع : لو كان العامل معينا ثم وكل غيره ولم يفعل هو شيئا فلا جعل لأحد وإن كان عاما فعلم به شخص ثم وكل استحق الأول .

هذا محصل بحث الشيخين خلافا للغزالي في الأولى ، وقوله قال الماوردي إلخ معتمد .

( قوله : فمن جاء به استحق ) أي الجعل لا بقيد كونه المسمى فلا ينافي ما يأتي له عن الأنوار من أن الصبي والسفيه لهما أجرة المثل ، وينبغي أن مثلهما المجنون إذا كان له نوع تمييز ، وأما العبد فالقياس استحقاقه المسمى إن كان بالغا عاقلا لأنه يصح قبوله الهبة ويكون لسيده فالجعل أولى لبنائهم أمر الجعلة على المسامحة فليتأمل .

( قوله : أو مجنون ) أي له نوع تمييز ا هـ حج .

( قوله : إن عين له قدر المال ) أي الذي يحفظه وسواء كان علم قدره بمجرد الرؤية أو غيرها .

( قوله : الذي دل به ) أي بالمثال ( قوله : صيغة ) قال في شرح الروض : فلو عمل أحد بلا صيغة فلا شيء له وإن كان معروفا برد الضوال بعدم الالتزام له فوقع عمله تبرعا ، ودخل العبد في ضمانه كما جزم به الماوردي .

وقال الإمام : فيه الوجهان في الأخذ من الغاصب بقصد الرد إلى المالك ، والأصح فيه الضمان انتهى .

ولقائل أن يقول : كان ينبغي عدم الضمان كما لو أخذه ممن لا يضمن كالحربي بجامع أنه ليس في يد ضامنه ا هـ سم على حج .

وقوله معروفا برد الضوال ، ومنه رد الوالي مثلا له وشيوخ العرب فلا أجرة لهم فيدخل المردود في ضمانهم حيث لم يأذن مالكه في الرد ، ولا يمنع من ذلك التزامهم من الحاكم غفر تلك المحلة وحفظ ما فيها ما لم تدل قرينة على رضا المالك برد ما أخذ ، وقوله ولقائل إلخ نقل في قولة أخرى خلافه ، والأقرب ما هنا من دخوله في ضمانه ، ووجهه بأن بقاء المغصوب في يد من لا يضمن يتوقع التلف معه أكثر من الضال ، فإنه بتقدير عدم رده يجوز اطلاع المالك عليه فيأخذه ولا يفوت عليه ، بخلاف الحربي مثلا فإن العود منه بعيد عادة .

( قوله : الذي لم يرد إتيانه ) قيد بما ذكر لأنه حمل الصيغة على اللفظ وجعل الإشارة والكتابة قائمين مقام الصيغة ، والظاهر أن ما سلكه غير متعين لإمكان حمل الصيغة على ما يشمل ذلك .

( قوله : إن نواه ) أي عقد الجعالة .

( قوله : فلو عمل أحد بلا إذن إلخ ) ومن ذلك ما جرت به العادة في قرى مصرنا من أن جماعة اعتادوا حراسة الجرين نهارا وجماعة اعتادوا حراسته ليلا ، فإن اتفقت معاقدتهم على شيء من أهل الجرين أو من بعضهم بإذن الباقين لهم في العقد استحق الحارسون ما شرط لهم إن كانت الجعالة صحيحة وإلا فأجرة المثل ، وأما إن باشروا الحراسة بلا إذن من أحد اعتمادا [ ص: 468 ] على ما سبق من دفع أرباب الزرع للحارس سهما معلوما عندهم لم يستحقوا شيئا .

( قوله : عدم الاستحقاق ) هذا هو المعتمد خلافا لحج .

وفي سم على حج : ولو قال من رد عبدا فله كذا فهل هو كما لو قال من رد عبد زيد حتى إذا رد عبدا ما لأحد أو عبدا موقوفا مثلا استحق ينبغي نعم م ر انتهى .

وقد يشمل ذلك قول الشارح في التعريف لمعين أو مجهول .

( قوله : كما التزم الثمن ) أي قبل الشراء حيث لا يلزمه شيء ، لكن تقدم عن حج في الضمان أنه لو التزم الثمن لغيره كأن قال بعه وعلي ثمنه صحة ذلك ووجوب ما التزمه عليه قال وليس هذا من الضمان المحوج إلى أصيل بل هو مثل ما لو قال ألق متاعك في البحر وعلي ضمانه .

( قوله : واستشكل ابن الرفعة هذه ) أي استحقاق العامل للعوض بقول الأجنبي .

( قوله : لأن المالك راض به قطعا ) أي وعليه فينبغي أن لا ضمان له إذا تلف لأن رضاه برده منزل منزلة إذنه في الرد ، ويؤيده ما لو انتزع المغصوب من يد غير ضامنه كالحربي ليرده على مالكه فإنه لا ضمان فيه إذا تلف ، لكن في كلام سم على حج ما نصه : ومع ذلك : أي الرضا بالرد يضمنه كما هو ظاهر إذ ليس من جملة الأمانات إلى آخر ما ذكر وقد قيل ذلك عن شرح الروض ما يوافقه ، ثم قال : ولقائل أن يقول كان ينبغي عدم الضمان كما لو أخذه ممن لا يضمن كالحربي وأطال في بيانه فراجعه ، وما ذكره ظاهر حيث لم تدل قرينة على رضا المالك بالرد وإلا فلا ضمان .

( قوله : فإنه ) أي ابن يونس ( قوله أو يكون للأجنبي ولاية على المالك ) هذا وقد يقال لو سلم أنه لا يجوز له وضع يده عليه فلا يلزم منه عدم استحقاق الأجرة لأنها في مقابلة ما حصل من [ ص: 469 ] المنفعة المجاعل عليها ، وليس هذا كمن استؤجر لصوغ إناء من ذهب أو فضة لأن المنفعة ثم لا تقابل بأجرة بخلافه هنا ( قوله : استحق الجعل ) أي على القائل ، ومثله ما لو رده غير الشريك ، ومنه يعلم جواب حادثة وقع السؤال عنها ، وهي أن شخصا بينه وبين آخر شركة في بهائم فسرقت البهائم أو غصبت فسعى أحد الشريكين في تحصيلها وردها وغرم على ذلك دراهم ولم يلتزم شريكه منها شيئا ، هو أن الغارم لا رجوع له على شريكه بشيء مما غرمه ، ومن الالتزام ما لو قال له كل شيء غرمته أو صرفته كان علينا ويغتفر الجهل في مثله للحاجة ، ويؤيده ما لو قال له عمر داري على أن ترجع بما صرفته حيث قالوا يرجع بما صرفه ( قوله : وصورة المسألة ) أي قول المتن ولو قال إلخ وقوله ولي المالك أو وكيله ا هـ حج .

( قوله : مثل ذلك العمل ) أي فلو زاد على أجرة المثل فهل تفسد الجعالة أو تصح ويجب الجعل في مال الولي ؟ فيه نظر ، والقياس عند الإطلاق انصراف الجعالة إلى المحجور ، فإذا زاد المسمى على أجرة المثل فسد ووجب أجرة المثل م ر ا هـ سم على حج .

وقوله ووجب أجرة المثل : أي في مال المولى عليه ، وقد يقال قياس ما لو وكلت في اختلاعها أجنبيا بقدر فزاد عليه من أن عليها ما سمت وعليه الزيادة أن يكون هنا كذلك فليتأمل .

( قوله : وعلم مما مر ) أي فيما لو رده العبد بإذن سيده على ما مر .

( قوله : لم يتعين عليه العمل بنفسه ) ظاهره ولو قادرا ، لكن سيأتي في الشرح ما يخالفه .

( قوله : كما يستعين به ) قال حج بعد مثل ما ذكر : فعلم أن من جوعل على الزيارة لا يستنيب فيها إلا إن عذر وعلمه المجاعل حال الجعالة ، ثم قال بعد قول المصنف ولو قال من بلد إلخ ولو جاعله على حج وعمرة وزيارة فعمل بعضها استحق بقسطه بتوزيع المسمى على أجرة مثل الثلاثة انتهى .

وهو يفيد جواز الجعالة على الزيارة ، وقد مر للشارح في الإجارة أنه لا تصح الإجارة على الزيارة ، وعليه فالفرق أن الجعالة دخلها التخفيف فلم يشدد فيها بخلاف الإجارة ( قوله : لا يستنيب فيها إلا أن عذر ) قضيته [ ص: 470 ] أن ما ذكر معتبر حتى في إذن السيد لعبده ، إلا أن يفرق بأن يد العبد كيد السيد فكأنه الراد فلا يتوقف على العذر ولا على الجاعل ، ومن العذر ما لو عجز عن مباشرة ما وكل فيه أو كونه لا يليق به ، فالقادر على الفعل اللائق به والعاجز الذي لم يعلم بحاله الموكل حال الجعالة لا يصح توكيله ، وعليه فلو وكل في الفعل لم يصح ولا يستحق إلى آخر ما ذكرنا ( قوله : وعلم به الجاعل حال الجعالة ) أي فلو لم يعذر أو لم يعلم الملتزم امتنع التوكيل ولا يستحق على الملتزم شيئا بل ينبغي ضمان العامل بوضع يده على العين إن لم يعلم رضا المالك بالوضع ، هذا إذا كان غرض المالك الرد من المعين بخصوصه فلا ينافي ما يأتي فيما لو أذن لمعين وقصد غيره إعانته كما سيأتي في كلام الشارح حيث قال لأن قصد الملتزم الرد ممن التزم له

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث