الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

( باب العتق في المرض والوصية بالعتق )

لما كان الإعتاق في المرض من أنواع الوصية ، وكان له أحكام مخصوصة أفرده بباب على حدة ، وأخرجه عن صريح الوصية لأن الصريح هو الأصل قال رحمه الله ( تحريره في مرضه ) يعني يكون وصية فإن خرج من الثلث لا سعاية عليه ، وسيأتي حكم ذلك إن شاء الله تعالى أطلق في كونه وصية فشمل ما إذا عجل البدل أو بعضه فمات السيد أو مات العبد قبل السيد ، وترك مالا وما إذا أعتق على مال أو لا قال في المبسوط مسائله تشتمل على فصول إحداها في تعجيل المعتق بعض السعاية إلى مولاه ، والثاني في ترك السعاية بعد موته ، والثالث في تعجيل بعض السعاية في حياته وترك السعاية بعد موته ، وإذا أعتق عبدا في مرضه قيمته ثلثمائة فعجل العبد لمولاه مائتي درهم فأنفقها ثم مات ولا مال له غيرها يسعى في ثلثي المائة الباقية ، وسلم له ثلث المائة ، وهو حر لأن العتق في مرض الموت وصية ، وفي الوصايا يعتبر مال الميت يوم القسمة لا يوم الوصية ، والموت ومال الميت يوم القسمة مائة درهم لأنه لما عجل ثلثي السعاية في حياة المولى صح التعجيل لأنه عجل بعد وجود سبب الوجوب لأن السعاية تجب عليه بعد الموت لكن بالسبب السابق ، وهو العتق أو تعجيل الحكم بعد وجود سبب الوجوب جائزة كتعجيل الزكاة وغيرها فصار المعجل ملكا للمولى ، وقد أنفقها في حياته [ ص: 489 ] في حاجته .

والوصايا تنفذ عما يفضل عن حاجته الحالية ، والفاضل عن حاجته يوم القسمة مائة درهم ، وقد أوصى للعبد بجميع المائة فيكون له ثلث المائة الباقية ، ولو عجل قيمته كلها فأنفقها لم يسع في شيء لأنه أدى قيمة نفسه مرة بعدما صار مكاتبا عند أبي حنيفة ، وحرا مديونا عندهما فلا يلزمه أخرى كالمكاتب الحقيقي إذا أدى بدل الكتابة مرة يعتق فكذا هذا ، ولوعجل شيئا ، واكتسب العبد ألف درهم ثم مات العبد ، وترك بنتا ومولاة ثم مات السيد فللمولى من الألف خمسمائة وعشرون ، وسعاية العبد من ذلك أربعون ، وميراثه أربعمائة وثمانون ، والباقي للبنت ، ولو عجل للمولى قيمته كلها فأنفقها المولى ، والمسألة بحالها فللبنت من تلك الألف ستمائة ، ولوارث المولى أربعمائة ، ولو اكتسب العبد ومات عن ثلاثمائة ، وترك بنتا وامرأة ثم مات المولى في مرضه فلورثة المولى من ذلك مائتان وثمانية وعشرون درهما ، وأربعة أسباع درهم ، وللبنت سبعة وخمسون درهما وسبع دراهم ، وللمرأة أربعة عشر درهما وسبع دراهم ، ولو ترك بنتين وامرأة ومولاة ، والمسألة بحالها قسمت الثلاثمائة على سبعة وستين للمولى من ذلك ثلاثة وأربعون سعاية وخمسة ميراثا ، وللبنتين ستة عشر ، وللمرأة ثلاثة ، وإذا أعتق في مرضه عبدا قيمته ثلاثمائة ثم اكتسب العبد ثلاثمائة ثم مات ، وترك بنتا ثم مات المولى وله أيضا ثلاثمائة وصية

فمن ذلك مائتان وأربعون للمولى من ذلك مائة وعشرون من إرثه ، وللبنت مائة وعشرون ، وتخريجه لأبي حنيفة في المحيط ، ولو عجل مائة إلى المولى فأكلها ثم مات ، وترك ثلاثمائة ، وبنتا ومولاة فللمولى من ذلك مائة درهم بالسعاية ، ومائة بالميراث ، ولو أعتق عبدين في المرض قيمة كل واحد منهما ثلاثمائة لا مال له غيرهما فمات أحدهما ، وترك ألف درهم اكتسبها بعد العتق ولا وارث له غير المولى سعى الحي في أربعين درهما ، وكانت للمولى مع الألف الذي تركه الميت لأن ماله ألف وثلاثمائة متروكة عن الميت وثلاثمائة قيمة الحي ، ولو أوصى بستمائة لما أعتق العبدين في مرضه وستمائة أكثر من ثلث ماله فإذا لم تجز الورثة يجعل ماله على ثلاثة أسهم سهم للعبدين بالوصية بينهما نصفين فانكسر فأضعف فصار ستة ; للمولى أربعة وللعبد سهمان ، وتخريجه يطلب في المحيط قال الشارح إن حكم التحرير حكم الوصية يعتبر من الثلث ، ومزاحمة أصحاب الوصايا في التصرف لا حقيقة الوصية .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث