الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى إنك إن تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا

ولما كان الرسل عليهم الصلاة والسلام لا يقولون ولا يفعلون إلا ما فيه مصلحة الدين، علل دعاءه بقوله وأكده إظهارا لجزمه باعتقاد ما أنزل عليه من مضمون قوله تعالى: أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن وإن كان ذلك خارجا عن العادة: إنك أي يا رب إن تذرهم أي تتركهم على أي حالة كانت في إبقائهم سالمين على وجه الأرض على ما هم عليه من الكفر والضلال والإضلال ولو كانت حالة دنية يضلوا عبادك أي الذين آمنوا بي والذين يولدون على الفطرة السليمة.

[ ص: 458 ] ولما كان ربما كان الإنسان ضارا ووجد له ولد نافع ; نفى ذلك بقوله: ولا يلدوا أي إن قدرت بقاءهم في الدنيا إلا فاجرا أي مارقا من كل ما ينبغي الاعتصام به، واكتفى فيه بأصل الفاعل إشارة إلى أن من جاوز الحد أو شرع في شيء بعده من التمادي في الغي صار ذلك له ديدنا فبالغ، فلذلك قال: كفارا أي بليغ الستر لما يجب إظهاره من آيات الله لأن قولك يا رب لا يتخلف أصلا، والظاهر أن هذا الكلام لا يقوله إلا عن وحي كما في سورة هود عليه السلام من قوله تعالى: أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن فيكون على هذا حتى صغارهم معذبين بما يعلم الله منهم لو بلغوا لا بما عملوه [ كما -] قال صلى الله عليه وسلم في أولاد الكفار "الله أعلم بما كانوا عاملين" .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث