الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى أو يذكر فتنفعه الذكرى

أو يذكر أي: يتعظ فتنفعه الذكرى أي: ذكراك وموعظتك، والمعنى أنك لا تدري ما هو مترقب منه من تزك أو تذكر، ولو دريت لما كان الذي كان، والغرض نفي دراية أنه يزكى أو يذكر والترجي راجع إلى الأعمى أو إلى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم على ما قيل دلالة على أن رجاء تزكية أو كونه ممن يرجى منه ذلك كاف في الامتناع من العبوس والإعراض، كيف وقد كان استزكاؤه محققا، ولما هضم من حقه في تعلق الرجاء به لا التحقق اعتبر متعلق التزكي بعض الأوضار ترشيحا لذلك وفيه إظهار ما يقتضي مقام العظمة هاهنا من إطلاق التزكي وحمله على ما ينطلق عليه الاسم لا الكامل. وقال بعضهم: متعلق الدراية محذوف؛ أي: ما يدريك أمره وعاقبة حاله ويطلعك على ذلك، وقوله سبحانه: لعله إلخ استئناف وارد لبيان ما يلوح به ما قبله؛ فإنه مع إشعاره بأن له شأنا منافيا للإعراض عنه خارجا عن دراية الغير ودرائه مؤذن بأنه تعالى يدريه ذلك. واعتبر في التزكي الكمال فقال: أي لعله يتطهر بما يقتبس منك من أوضار الإثم بالكلية أو يتذكر فتنفعه موعظتك إن لم تبلغ درجة التزكي التام، ولعل الأول أبعد مغزى. وقدم التزكي على التذكر لتقدم التخلية على التحلية وخص بعضهم الثاني بما إذا كان ما يتعلمه من النوافل، والأول بما إذا كان سوى ذلك، وهو كما ترى، وفي الآية تعريض وإشعار بأن من تصدى صلى الله تعالى عليه وسلم لتزكيتهم وتذكيرهم من الكفرة لا يرجى منهم التزكي والتذكر أصلا؛ فهي كقولك لمن يقرر مسألة لمن لا يفهمها وعنده آخر قابل لفهمها: لعل هذا يفهم ما تقرر؛ فإنه يشعر بأنه قصد تفهيم غيره وليس بأهل لما قصده، وقيل: جاء التعريض من جهة أن المحدث عنه كان متزكيا من الآثام متعظا وقيل: ضمير: لعله للكافر، والترجي راجع إلى الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم؛ أي: إنك طمعت في تزكيه بالإسلام وتذكره بالموعظة ولذلك أعرضت عن غيره فما يدريك أن ما طمعت فيه كائن، وضعف بعدم تقدم ذكر الكافر وبإفراد الضمير والظاهر جمعه؛ أي: بناء على المشهور في أن من تشاغل عليه الصلاة والسلام به كان جمعا، وجاء في بعض الروايات أنه كان واحدا، وقرأ الأعرج وعاصم في رواية: «أو يذكر» بسكون الذال وضم الكاف، وقرأ الأكثر: «فتنفعه» بالرفع عطفا على: يذكر وبالنصب قرأ عاصم في المشهور والأعرج وأبو حيوة وابن أبي عبلة والزعفراني وهو عند البصريين بإضمار أن بعد الفاء وعند الكوفيين في جواب الترجي وهو كالتمني عندهم ينصب في جوابه، وفي الكشف أن النصب يؤيد رجوع ضمير لعله على الكافر لإشمام الترجي معنى التمني لبعد المرجو من الحصول؛ أي: بالنظر إلى المجموع؛ إذ قد حصل من العباس، وعلى السابق وجهه ترشيح معنى الهضم فتذكر.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث